يصدر من العدم ، ولا ان العدم تحول إلى الوجود ، بل إن الله لشدة فاعليته وشمول قيمومته أفاض من نوره فتحققت الأشياء وظهرت .
إلا أن الحقائق الموجودة لم تصبح بعد الخلق قائمة بذاتها حتى تأتي الشبهة بأنه كيف تحول الزائل بذاته إلى قائم بذاته ، والذاتي لا يتطور ولا يتغير ؟
ان طريقة الإجابة على هذه الشبهة : القول بان الأشياء كانت ولم تزل فانية بذاتها ، وممكنة ان تقوم بغيرها ، وسواءً بعد الخلق أو قبله فان الأمر لم يتغير .
2 - مسألة البعث .
وبما ان العدم لم يتحول إلى وجود ، بل إن المعدوم الذي كان من طبيعته امكانية الإيجاد ، رُش عليه نور الوجود ، فبقدره اكتسب من النور الظهور ، فان " اعدام " الموجود لن يكون مستحيلًا امام قدرة الخالق العظيم . وثم " اعادته " إلى الوجود ممكنة ايضاً ، إذ لا يعدو ان يكون مثل اللوحة التي نوجه إليها النور فتظهر ثم نذهب بنورها فتعود مظلمة ثم نعيد النور إليها .
ان مسألة البعث ستكون عادية للغاية ، لو سلمنا بنظرة الإسلام في الخلق ، المبتنية على عرضية الوجود بالنسبة إلى الموجودات القائمة بغيرها .
3 - مسألة التطورات .
والتطورات المفاجئة لا تعدو مشكلة فلسفية كما لا تعدو قفزة الطبيعة مشكلة أخرى . إذ ان يد الخلقة لم تقصر عن المخلوقات في لحظة بل
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٣