Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 288

Contributors:

P.288
أقول ليس يلزم ان يكون كل ما يوجد من الصورة والكيفيات مع مادة الشئ داخلا في قوام مهيته ولا في قوام هويته بما هي تلك الهوية بل ربما يكون من اللواحق أو المعدات إذ قد مر ان مادة الشئ يعتبر فيه على وجه الابهام فالصورة الفرسية هي امر واحد يصدر عنه هذه الأفاعيل على المادة بنحو من الترتيب وهي بالحقيقة ذات الفرس وهويته التي بها هو هو وهذه الأعضاء من آثارها ولواحقها وليست هي داخله في مادته . ولهذا قد لا يفسد عند زوال الصورة ولو كانت هذه الأمور كلها اجزاء لمادة الفرس بخصوصها لم يبق شئ منها عند موته وفساد صورته وليس كذلك وذلك لان الصورة على أي وجه كانت علة للمادة المخصوصة وإذا بطلت العلة بطل المعلول بخصوصه بل الفرس بالحقيقة امر واحد طبيعي له معان كثيره تصدق عليه وهو الجسم والنامي والمغتذي والحساس وغير ذلك فلا كثره بالفعل فيما هو فرس بالحقيقة وليست جسمية الفرس بالحقيقة هذا المحسوس المركب من هذه الأعضاء المتباينة الوجود . وقد أشرنا أيضا فيما سبق ان مادة الشئ بمعنى حامل قوته وامكانه بالعدد غير مادته للصورة بصورته بالفعل فمادة الانسان مثلا بالمعنى الأول هي النطفة بل الجنين بخلاف مادته بالمعنى الاخر فإنها امر مبهم في ذاته متعين بالصورة . وهذا الجواب أولى مما ذكره السيد السند من قوله الفرس امر طبيعي لا كثره فيه بالفعل وليس جسم الفرس موجودا واحدا في نفس الامر بل هو بعض من موجود واحد طبيعي وكذا حكم ساير اجزائه كما أن الياقوت أيضا كذلك غاية الأمر ان الاجزاء التحليلية المفروضة في الياقوت حقيقتها واحده والاجزاء التحليلية المفروضة في الفرس حقائق مختلفه ا لا ترى ان الاجزاء التحليلية الواقعة في الكره الواحدة الحقيقية التي هي فلك الثوابت مختلفه الحقائق بعضها جرم الفلك وبعضها كواكب مختلفه الصور . وذلك لان القول بان العظم واللحم وغيرهما اجزاء تحليلية للفرس مع تخالفها