Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 271

Contributors:

P.271
غيرهما وإن كان قريبا من النحو الذي ذكره الشيخ وهو ان يكون الفاعل المشترك وهو الذي يبتدى منه وجود جميع الأشياء الطبيعية بوسط أو بغير وسط وان الغاية المشتركة هي التي ينتهى إليها ولأجلها وجود جميع الأشياء الطبيعية بوسط أو بغير وسط وميل هذا الفاعل سواء كان واحدا بالعدد أو كثيرا بالعدد وسواء كان فاعلا لغير الأمور الطبيعية أيضا أو كان مقصور الفعل على تلك الأمور فهو فاعل مشترك لجميع الأشياء الطبيعية من حيث صدورها عنه بعينه واحدا أو متعددا وكذا القياس في الغاية المشتركة بما هي غاية مشتركة بالمعنى المذكور فالصادر أولا من الفاعل المذكور هو أشرف الطبايع النوعية المتعلقة بالأجسام كالنفوس الحيوانية على تفاوتها في التقدم حسب تفاوتها في الكمال ثم النفوس التامية من أكملها إلى أنقصها . ثم الطبايع المعدنية ثم الأسطقسات ثم الصور المقدارية ثم المادة المشتركة والعائد إليه في الانفعالات الاعدادية الزمانية في سلسلة الرجوع الصعودي على العكس من الترتيب الأول الصدوري النزولي فيبتدئ الوجود من الأخس فالأخس كالصور الجسمية والعنصرية إلى الأشرف فالأشرف كالنفوس وما بعدها . والفرق بين وجودي النظيرين في كل مرتبه مما يحتاج إلى كلام مشبع لا يناسب هذا الموضع وظاهر ان الفاعل بهذا المعنى وكذا الغاية بالمعنى المشار إليه خارج عن عالم الطبايع الماديات والمتغيرات واما انه واحد في ذاته أو كثير واجب أو ممكن فمما تبين في موضع آخر ليس على الطبيعي ان يبرهن عليه ولا أيضا وجب عليه ان يضعه ويتسلمه . واما ان المبادئ المشتركة في الأجسام الطبيعية هي هذه الأربعة فعليه ان يضعه وهو مبرهن عليه في الفلسفة الأولى واما الجسم من حيث وجوده الخاص المتغير أو المستكمل أو الكائن الفاسد فان له زيادة مبدء فان كون الشئ متغيرا تغيرا طبيعيا أولا وان يصير بصدد الاستكمال كمالا ذاتيا أو عرضيا أو كائنا وإن كان المفهوم من كونه متغيرا غير المفهوم من كونه مستكملا والمفهوم من كونه كائنا أو حادثا
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 271 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )