Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 259

Contributors:

P.259
طبيعة الشئ هي صورته وما أشد سخافة رأى طائفة من المتقدمين حيث فضلوا جانب المادة في التقويم على جانب الصورة متمسكين بحجه واهية هي انه لو كانت الصورة هي الطبيعة في الشئ لكان السرير إذا غصن وصار بحيث يفرع غصنا وينبت فرع سريرا وليس كذلك بل يرجع إلى طبيعة الخشبية . وهذا القائل كما ذكره الشيخ كأنه رأى أن الطبيعة هي المادة ولا كل مادة بل المحفوظ ذاتها في كل تغير وكأنه لم يفرق بين الصورة الصناعية والطبيعية ولا أيضا بين العارض والصورة ولم يدر ان مقوم الشئ يجب ان لا يكون منه بد عند وجود الشئ لا عند عدمه أيضا بل الصورة للشئ ما يجعل به الشئ هو ما هو بالفعل ومادته هي ما به يكون بالقوة فلا يفيد المادة وجود الشئ بالفعل بل إن أفادت فإنما أفادت قوة وجود الشئ لا غير . الا ترى ان الطين واللبنات إذا وجدت كان للبيت وجود بالقوة واما كونه بالفعل فمستفاد من صورته حتى لو جاز ان يقوم صوره البيت لا في مادة لاستغنى عن اللبنات وما يجرى مجريها فالحاجة لبعض الصور إلى المادة لنقص وجودها الشخصي وضعفها لا لأجل أصل حقيقتها النوعية . وسيظهر لك في مباحث المعاد ظهورا أتم مما سبق في مباحث المثل الإلهية ان جميع هذه النوعيات المركبة لها وجود صوري في عالم مقداري مجرد عن هذه المواد واستعداداتها وذلك العالم كله صوره بلا مادة والوجود فيه فعل بلا قوة وكمال بلا نقص وقرار بلا حركه ودوام بلا تجدد وحركه لا توجد في ذلك العالم أصلا لا فيها نصب ولا فيها من لغوب . واعلم أن هيهنا ألفاظا مشتقة يستعملها أهل العلم فيقال الطبيعة والطبيعي وما له الطبيعة وما بالطبيعة وما بالطبع وما يجرى مجرى الطبيعي اما الطبيعة فقد يستعمل على معان متقاربة المأخذ عندنا وأليق ما يذكر منها ثلثه فيقال الطبيعة للمبدء الذي قد عرفتها أعني ما يباشر حركه والاستحالات
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 259 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )