Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 256

Contributors:

P.256
وكذا الكلام في قوله واما كيفية نحو هذا الاجتماع فالأولى ان يبين في الفلسفة الأولى فان الذي يستفاد من كلامه في غير هذا الموضع في كيفية هذا الاجتماع المناسب لسائر ما قاله هو ان صوره كل نوع هو مركب من عده قوى كالانسان مثلا يجب كونها مبدء لسائر قواه على ترتيب ونظام كأنها يجمع الكل في واحد لكونها مرتبطا بواحد على وجه التناسب والترتيب والترتيب يجعل الكثير شبيها بواحد . واما الذي ينتهى إليه النظر العميق ان الصورة كالصورة الانسانية مثلا وهي نفسه الناطقة على وحدتها جامعه لجميع قواها الحيوانية والنباتية والمعدنية على وجه مبسوط شريف وكذا الكلام في كل صوره بالقياس إلى ما دونها . فان قلت إذا كانت الصورة مبدء فاعليا لسائر القوى قاهرا عليها فيلزم ان لا تنفعل عنها ولا يستكمل بها . قلنا هذه الصورة المقومة للمواد وقواها ليست في قوة الوجود كالمبادئ العقلية حتى يتبرى عن المواد وقواها كل البراءة فلكل منها جهتان جهة حاجه واستكمال وجهه غناء وتكميل . وقد مر في مباحث التلازم بين المادة والصورة كيفية تحقق هاتين الجهتين فالصورة مقومه للمادة من جهة أصل حقيقتها بإعانة جوهر عقلي يتصل به ضربا من الاتصال وهي مفتقرة إلى المادة في عوارضها الانفعالية وهيأتها المسماة بالمشخصات وكلامنا في الصورة من جهة أصل حقيقتها لا من جهة تأخرها عن المادة وافتقارها إليها فإنها ليست من تلك الحيثية صوره بل هيئة ولا المادة من تلك الحيثية مادة بل موضوعا وهكذا الحال في كل صوره ومادة حتى النفس والبدن فان النفس محصله للبدن وقواه من حيث اتصالها بالمبدء الفعال على نحو الشركة دون الاستقلال الا مع تمام الاتصال وحينئذ يستغنى عن البدن كل الاستغناء وهي قائمه بالبدن مفتقرة إليه في طلب الكمال من حيث انفصالها عن المبدء ومن جهة قصورها ونقصها هذا . ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول قد علمت نسبه الطبيعة إلى الصورة ومنه
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 256 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )