Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 249

Contributors:

P.249
صادره بإرادة مريد أو لا بإرادة مريد وكلا منهما لازم طريقه واحده لا ينحرف عنها أو غير لازم طريقه واحده بل متفنن الطرق ولا أيضا ان هذه الأجسام التي ليست محركاتها من خارج مشهود لنا هل لها محرك خارج لا نحسه أم لا . وعلى الأول هل من شانه ان يحس حتى يكون محسوس الذات غير محسوس التأثير كمن شاهد انجذاب الحديد إلى جهة ولم ير مغناطيس يجذب الحديد أو عساه ان يكون مفارق الذات غير محسوس البتة على أنه من الواضح الجلي لكل عاقل ان الجسم بما هو جسم لا يجوز ان يفعل فعلا خاصا ولا ان يحرك تحريكا . فالذي لا بد ان يتسلمه الطبيعي ويبرهن عليه الإلهي ان هذه الأجسام المتحركة هذه الحركات انما يقع حركاتها وأفاعيلها عن قوى موجودة فيها هي مبادئ آثارها وأفعالها . فمنها قوة يصدر عنها الفعل والتغيير على نهج واحد من غير اراده . ومنها قوة يصدر عنها كذلك مع اراده . ومنها قوة متفننة الفعل والتحريك من غير اراده . ومنها قوة كذلك مع اراده وهكذا حال القسمة في جانب السكون بحسب الاحتمال العقلي . فالأولى يسمى طبيعية بحسب هذا الاصطلاح ولا يخلو عنها جسم عندنا كما للحجر في هبوطه وسكونه في وسط الكل ومعنى قولنا لا يخلو عنها جسم انه ما من جسم الا ويوجد فيه قوة مباشره لفعل بالحركة أو السكون على نهج واحد بلا شعور لها في مرتبه وجودها الخاص بلا شرط ان لا يكون معها قوة أخرى فوقها كنفس أو عقل أو تكون وإذا كانت فسواء اتحدت هذه معها ضربا من الاتحاد أو لم يكن . والثانية يسمى نفسا فلكيا كما للكوكب في دورانه على نفسه عند محققي الحكماء . والثالثة تسمى نفسانياتيه كما للنبات في تغذيته ونشره وتوليده .