فماذا نفعل تجاه آبائنا وأمهاتنا ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أننا سنكون فيما بعد أباً أو أماً ؟ . .
ربنا تبارك وتعالى يؤكد علينا ضرورة وصل وربط هذه العلاقة بين الحلقات البشرية المشار إليها آنفاً ، بل ويسمو بها إلى حد يذكرها بعد الإشارة المباشرة إلى أهليته للعبادة وحده فيقول : ( وَقَضَى رَبُّكَ الَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) .
فإذا كانت العبادة لله ، فإن الإحسان للوالدين ، ويبقى هذا الاحسان ملازماً للعلاقة بين الولد ووالديه حتى وإن جاهداه على أن يشرك بالله ؛ فهو مأمور بعدم إطاعتهما في هذا المجال ، وبمعاشرتهما بالمعروف في الوقت نفسه .
إن من الخطأ الفاحش أن يبني المرء علاقته بوالديه على أساس الربح والخسارة ، وعلى أساس التفكير النفعي ، بل عليه التفكير بأن أمه قد حملته وهناً على وهن ، وأن والديه هما الوسيلة التي جاء عبرها إلى الدنيا ، ولولاهما لما سنحت له الفرصة في دخول جنان الله الأبدية .
فليس من الصحيح أن يعرف المرء أن أمه قد حملت به وأرضعته خلال ثلاثين شهراً أو أكثر ، وأنها قد أعطته من روحها ودمها وطاقتها ؛ أن يعرف كل ذلك ويتصوره ثم يفكر بماذا يمكن أن ينتفع بهاحينما يتقدم بها العمر .
إن المنطق والوجدان يدعوان المرء أن يهجر الفكرة النفعية ، ويتوجه إلى فكرة الإحسان التي أمرنا الله بها .
فالأب يمثل خلاصة التأريخ للأسرة ، وخلاصة لتطلعاتها . ولذلك فقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي بن
في رحاب القرآن — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩١