وهكذا ؛ أضحت الرسالات هذه محور النجاة والعذاب ، فمن اتبعها أنجاه الله ، ومن خالفها لحقه العذاب واللعنة في الدنيا ، والنار والشقاء في الآخرة .
إنَّ جوهر رسالات الله ، وفي طليعتها رسالة القرآن التي أحكمت آياته ثم فصلت ، هي توحيد العبودية لله ، والإنذار والبشارة ، والأمر بطلب المغفرة من الرب في الدنيا ، والتوبة إليه لضمان حياة سعيدة ( الآيات : 1 - 3 ) .
ثم اتقاء يوم البعث ، والخشية من الله الذي يعلم سرهم وإعلانهم ويعلم كل شيء . أوليس قد خلق السماوات والأرض في ستةأيام ؟ والهدف هو ابتلاء الناس .
ولئن تم تأخير العذاب عن هؤلاء الذين كفروا بالله ورسالاته وبيوم الدين ، فلأنه يوم يأتيهم لا يؤخر عنهم ( الآيات : 4 - 8 ) .
وبعد بيان طبيعة الجزع عند البشر إلا المؤمنين منهم ، يثبِّت القرآن فؤاد النبي ( ص ) بأنه منذر . أما المنتقم فهو الله الوكيل على كل شيء ، ثم يأمره بتحديهم بأن يأتوا بمثل القرآن ، وإذ يظهرون عجزهم فليعلموا أن القرآن أنزل بعلم الله ( الآيات : 9 - 14 ) .
ثم يذكِّر القرآن بأن للعمل جزاءه ، فمن عمل للآخرة فإن جزاءه يوفى إليه هناك ، وفي الدنيا يُعطى له نصيب منه ، ومن عمل للدنيا يُعطى كل جزائه في الدنيا وليس له في الآخرة إلا النار ( الآيات : 15 - 16 ) .
ثم يبيّن القرآن أن هناك فريقين من الناس ؛ المؤمنون الذين هم على طريق هدى ، والكافرون الذين تشتتوا أحزاباً مختلفين . وبينما المؤمنون هم على بينة من ربهم ترى الكافرين يفترون على الله الكذب ظلماً لأنفسهم ، ولابد أن يكونوا هم الأخسرين يوم القيامة ( الآيات : 17 - 22 ) .
ثم يشير إلى أن عاقبة المؤمنين الصالحين الذين أخبتوا إلى ربهم هي الجنة لأنهم أصحاب سمع وأبصار ، بينما الكفار كالأعمى ولذلك فهم لا يهتدون سبيلًا ( الآيات : 23 - 24 ) .
وهكذا جاءت رسالات الله على لسان النبي نوح ( ع ) ، وكانت فصول الصراع
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٩