اصطفاها الله قبل الإسلام من بين البشر ، ليكونوا أئمة وهداة ، وهم الذي يشكّلون رأس الهرم في نظام الأمة ، وبتعبير آخر : هم سنام الأمر ، ونظام الأمة ، كما جاء في حديث شريف ، وهم بذلك الحبل المتين الذي يوحّد شتات الناس ويعصمهم من التفرّق .
وهكذا ، ومن خلال التفكير في هذه الحلقات المتصل بعضها ببعض ، نصل إلى مقصد السورة ، وهو الوحدة على أساس الإمامة الإسلامية ، ونبذ العنصرية ، والطبقية ، والتحزُّب ، والتفرُّق .
3 - وإذا كانت الأسرة هي الوحدة الفطرية في المجتمع الإنساني ، وكانت المرأة هي عمود هذه الأسرة ، فهي زوجة ، وأم ، وربّة بيت ؛ فإنّ سورة النساء هي سورة النظام الاجتماعي ( أولي الأرحام ) القائم على الفطرة . والنموذج الأمثل منه ما يعتمد على القيم المثلى ، وأبرزها الطاعة للرسول ، والتمسُّك بأحكام الدين .
4 - وهناك نظام أكثر تطوُّراً ، وهو نظام المائدة التي تجمع الناس حول القيم المثلى ، ويُبنى بهم المجتمع الإسلامي ، والحضارة الإلهية . وصفات هذه الحضارة ، وركائزها ، وشروطها ، وأهدافها ، تقرؤها في سورة المائدة .
وهذه الأمثلة نسوقها لبيان مدى علاقة اسم السورة بموضوعها .
ثانيًا : فواتح السور وخواتيمها
الكلمات الأولى والأخيرة في كل خطاب ، تركِّز أهم ما فيه . وهكذا نستفيد من فاتحة السورة ، وآياتها الأولى ، وخاتمة السورة ، وآياتها الأخيرة ، أهم ما فيها من حقائق . وبالتالي نعرف مقصد السورة الكريمة .
ثالثًا : أحاديث النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام )
الثقل الآخر الذي أوصى به النبي الأكرم ( ص ) ، ساهم هو الآخر - وبالخصوص أحاديث فضائل السور - للوصول إلى مقاصدها .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣