المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
القرآن الكريم يبقى - وإلى الأبد - حبل النجاة للبشرية إذا عصفت بها الأخطار ، وهو العروة الوثقى التي مدّها ربّنا الرحمن لعباده لكي يتمسّكوا بها عند الشدائد .
إنه ضياء عند أحلك الظلمات ، وفرقان عند تكاثف ضباب الشبهات ، وشفاء الصدور من أدران العصبيات والعُقَد . وهكذا تنساب آياته الكريمة ، وعبر سوره المتشابهة ، لتحقيق تلكم الأهداف السامية . ومن هنا فإن تلك الآيات تنتظم في إطار الأهداف بنظم عظيم الروعة والدقة ، ومختلف تماماً عن تنظيم أي كتاب آخر ، لأنّ سائر الكتب لا ترقى إلى مستوى كتاب الرب في مسعى تلكم الأهداف ، اللهم إلّا بقدر ما تستضيء بالقرآن . ومن هنا حارت العقول في نظم كتاب ربنا المجيد ، كما حارت في أنه نثر أو شعر ؟ ! .
كلَّا ؛ إنّه قرآن فضلُهُ على سائر الكلام ، كفضل الله على خلقه سبحانه .
بلى ؛ مَنْ تدبَّر في آياته الكريمة ، قد يوفّقه الرب لبعض لطائف ذلك النظام .
ومنذ أكثر من ثلاثة عقود مضت ، عندما كنتُ أسجّل ما يُعرِّفني الرب من معارف القرآن الكريم ، عند التدبر في آيات الذكر ، وذلك ضمن موسوعة ( من هدى القرآن ) ، والذي يسميه البعض تفسيرًا ، وأنَّى لي أن أفسِّر كتابًا مبينًا أنزله الله بلسان عربي غير ذي عوج ؟ ! .
بلى ؛ إنه مجرد أثارات علم وهدى إستفدته من آياته .
أقول : منذ ذلك الوقت ، فكّرت في تسجيل ما أستلهمه من آيات الذكر ، في تناسق