ثم تعرض ما سمعته عليها وتعطي رأيًا حاسمًا فيها .
ثانيًا : لأن تهمة الفاحشة ليست كغيرها - بل هي شديدة الأهمية - فلابد أن يقام عليها أدلة كافية تتمثل في أربعة شهداء عدول . ولا يكتفى فيها فقط بشاهدين ( وهذا حد الله في مثل هذا الادعاء ) . لذلك كان الادعاء بلاشهود مجرد إفك ، بل هو إفك مبين .
ثالثًا : هناك شائعات شديدة الانتشار ، وهي التي تتناول القادة أو الجنس أو الدين . أما القادة السياسيون فلاهتمام الناس بهم عادة وبأخبارهم ، وأما الجنس فلأن البعض يتلذذ بذكره ، وأما الدين فلأن الناس مهتمون به وبمن يمثله . ومن هنا فإن الأفاكين يختارون مثل هذه الشائعات لكي تتداولها أفواه الرجال بلا صعوبة . وشائعة الإفك اتصلت بالرسول صلى الله عليه وآله وهو أعلى قائد سياسي وأعظم مرجع ديني ، وكانت تدور حول مسألة جنسية ، فلذلك انتشرت بسرعة .
2 - فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ
السؤال العريض : كيف يعتبر القرآن المدعي كاذبًا بمجرد عدم وجود دليل له ؟ .
أولًا : لأن نقل التهمة وبهذا الحجم ، التي تناول مثل شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بذاته جرم ، لأن آثارها في المجتمع خطيرة . إنها تثير الشبهات في عقائد الناس وثوابتهم التي قامت عليها حياتهم .
ثانيًا : لأن القيمة المثلى في الحياة هي الصلاح والإصلاح ، أما الفساد والإفساد فإنهما ضد كل قيمة . وإذا كان الكلام يؤدي
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤