يتسنى للقيادة معالجتها في الوقت المناسب .
وهكذا كانت الفئة المنافقة تتحين الفرصة بالنيل من الرسول وقيادته الربانية ، فاختلقت الإفك عندما رزق النبي مولودًا سماه بإبراهيم من زوجته القبطية . ولكن الأمة سرعان ما تحصنت ضد هذه الفئة ومكرها ، فأصبحت حادثة الإفك في مصلحة المسلمين ، بينما كانت في البدء تتراءى أنها ضدهم .
ثالثًا : لأن عصر التأسيس بداية الانطلاق ، وكل حادثة فيه قد تصبح دروسًا للعصور اللاحقة ، كان لا بد من وجود سابقة ( اجتماعية ، سياسية ، قضائية ) تهتدي بعبرها الأجيال الواعدة فيما يتصل بالشائعات التي تهدد أمن البلاد . وسوف نرى كيف نزل القرآن الحكيم في أجواء تلك الحادثة بوصايا جدّ مهمة . وهكذا كانت الحادثة - في النهاية - لمصلحة المسلمين .
3 - لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ
العصبة التي اختلقت الإفك لم تكن متساوية في احتمال وزره ، لأن بعضهم كان قياديًا مخططًا ، بينما كان الآخرون في درجات أقل ، ولكن المسؤولية كانت مشتركة .
أولًا : لأن حساب الإنسان عند الله لا يمر عبر القيادات الوسيطة ، بل النداء حينما يأتي يشمل الجميع ، حين ينادي المنادي : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ « 1 » .
وقال الله سبحانه : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، آية : 24 .