كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ « 1 » .
وإنك لتقرأ في الأدعية المأثورة : ( اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ ) « 2 » .
ثانيًا : من الناحية الأدبية ، حينما يحذف المتعلق ، فإن المتلقي للخطاب يحلق بخياله في كل أفق . وهكذا هنا ، حينما لم يذكر السياق جواب لَوْلا جعلنا نتخيل كل مكروه ، وهو كذلك . فإن فضل الله رحمته هو ينبوع كل خير ، ولولاه شقي الجميع .
2 - وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
إنه تواب وأنه حكيم ، فما هي الصلة بين هذين الاسمين الكريمين لربنا الرحمن ؟ .
أولًا : إنه تواب . فكلما عاد العبد إلى المعصية ثم تاب ، تاب الله عليه . . وفي الدعاء : ( يَا وَيْلَتَا كُلَّمَا كَبِرَتْ سِنِّي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ ، فَكَمْ ذَا أَتُوبُ وَكَمْ ذَا أَعُودُ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي ؟ ) « 3 » .
وهذه التوبة هي التي جعلت حياة الناس مطمئنة بالرغم من تماديهم في الغي .
ثانيًا : إن هذه التوبة محاطة بهالة من الحكمة البالغة . فهو سبحانه لا يؤاخذ أهل الأرض بألوان العذاب ، ولكنه أيضًا لم
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية : 30 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل بن زياد المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 84 ، ص 242 .