2 - وَأَصْلَحُوا
ولماذا الإصلاح بعد التوبة ؟ .
أولًا : لأن الذنب قد أحدث ثلمة كبيرة في جدار الوحدة الاجتماعية ، وعلى من ارتكب الذنب أن يعالجه بشتى الوسائل الممكنة .
مثلًا ؛ حينما يشيع جاهل تهمة القذف ضد بريء ، ويتأثر كثير من الناس بشائعته ، فكم نحن بحاجة إلى عمل حتى نسترجع هيبة الفرد الضحية وسمعته التي بلغت الحضيض ! .
ثانيًا : قد يحتاج الإصلاح إلى بذل مال أوجهد أوحتى جاه ، ولكنه ضروري ليس فقط بهدف تعويض الضحية ، بل وأيضًا من أجل تزكية نفس الجاني وتطهيرها من آثار الذنب .
3 - فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ماذا تعني هذه الخاتمة ، التي تفيض أملًا ؟ .
أولًا : إن الآية قد أوردت اسميّ الرأفة للتذكرة ، فإن الله سبحانه يغفر الذنب ويرحم المذنب ربما بالمزيد من فضله ، ذلك لأن التائب من الذنب قد يُصبح محصنًا ضد ذلك الذنب وضد ذنوب أخرى لما عاناه بعد الذنب من وخز الضمير ، ومن جهد في سبيل التوبة والإصلاح ، فيصبح أهلًا لرحمة ربه .
ثانيًا : الآية لم تحتم على الله سبحانه قبول توبة هذا الانسان ، مما يجعله أبدًا بين تياري الخوف والرجاء ،
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨