4 - وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً
كما أن الزاني والزانية طردا من المجتمع الإيماني ولحقهم العار ، كذلك القاذف تلاحقه لعنة قذفه بطرده من المجتمع المؤمن ، حيث لا تقبل شهادته أبدًا إلا إذا تاب .
وهكذا فإن تقادم الزمان لا يغسل ذنبه .
5 - وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ
الفسق هو الخروج من الإطار الشرعي مما يعرض الفرد للفساد ، تمامًا كما إذا خرجت الثمرة عن جلدها وتعرضت للفساد . فماهي مناسبة ذلك مع القاذف ؟ .
أولًا : عندما يصبح الكلام رخيصًا ، والتهمة شائعة ، فإن هيبة المجتمع تتبخر ، واحترام الناس لبعضهم يتلاشى ، والعلاقة تصبح جد صعبة .
وهكذا يكون مثل المجتمع مثل تلك الثمرة التي خلعت أهابها ففسقت وفسدت .
ثانيًا : إذا كانت الكلمة غير مسؤولة ، فإن كثيرًا من وساوس الشيطان تتراءى وكأنها حقائق مسلمة ؛ فلايعرف الحق عن الباطل ، والصدق عن الكذب . لذلك وضع الإسلام حدًا صارمًا بين العدالة والفسق ، بين الصدق والكذب .
فإذا كانت الكلمة معتمدة على حقائق تصدقها ( شهود أربعة ) فإنها صادقة ، وإلا فهي مجرد وساوس شيطانية تخدع الناس .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤