ثانيًا : إن التناغم بين أي شخصين من جنس واحد أو من جنسين ليس فقط بسبب بعض الصفات الظاهرة ، مثل الجاذبية الجنسية أو الجمال الظاهر ، بل إنه يغور في الأعماق ، حيث إنه متصل بالصفات النفسية والعادات السلوكية .
وهكذا فإن الزاني الذي تردى إلى حضيض الشهوة الرخيصة ، بعيدًا عن جمال الروح وجاذبية السلوك ، إنه يفتش عن شريكة مشابهة له . وهكذا لا يجد مثل ذلك إلا زانية أو مشركة .
وقد قال ربنا سبحانه : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ « 1 » .
وقال تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 2 » .
وقد قالت العرب : إن الطيور على أشكالها تقع .
ثالثًا : إن الرغبات النفسية انعكاس لطبيعة الناس ، كما أن السلوك تعبير عن نمط التفكير ونمط الشخصية ، وقد قال ربنا سبحانه : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا « 3 » .
ومن هنا ، فمن وجد في نفسه رغبة إلى الشذوذ عن السبيل اللاحب ، فعليه ليس فقط كبح جماح نفسه ، وإنما السعي جاهدًا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 73 .
( 2 ) سورة النور ، آية : 26 .
( 3 ) سورة الإسراء ، آية : 84 .