أليس الإسلام دين الرحمة ، أوليس الله خلق البشر عاطفيًا يرأف بعضهم ببعض ، فلماذا القرآن منعنا من الرأفة بالزانية والزاني ؟ .
أولًا : الرأفة تهدف إصلاح العلاقات الاجتماعية ، ليزداد الناس تماسكًا . أما الذين يفسدون هذه العلاقات باختراق قواعدها ، فإن الرأفة بهم تزيدهم غيًّا وفسادًا .
ثانيًا : دين الله نظام متكامل يورث البشر فلاحًا ، وفي هذا النظام قد حددت مواطن الرحمة والرأفة ومواطن الحزم والغلظة . ولا يجوز أن نستبدل هذه المواطن بتلك ، لأنه سوف يكون بعيدًا عن الحكمة .
4 - إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
ما هي الصلة بين العقائد الدينية ومن أبرزها التوحيد والعدل ، وبين هذه الأحكام ؟ .
أولًا : الإيمان بالله سبحانه ، إيمان بمنظومة البصائر التي توحي بها أسماء الله . فهو تعالى العدل الذي لا يجور ، وهو الرؤوف الرحيم ، وهو الحكيم العليم . . ومن آمن بهذه الأسماء ، كيف يتحدى أحكام الرب التي هي تعبير عن أسمائه الحسنى ؟ .
ثانيًا : الإيمان باليوم الآخر ، حيث الميزان الحق ، وحيث الحساب الدقيق ، لا يناسبه الرأفة في دين الله .
وبكلمة ؛ المؤمن ينظر إلى كل الحقائق من منظار بصائره المستوحاة من الإيمان ؛ فرحمته ورأفته ومواقفه جميعًا تتأطر بإيمانه الراسخ بالله وصفاته وأسمائه وإيمانه بيوم الحساب وما فيه من ميزان حق .
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١