الأمور فإذا استوت هذه الأركان الأربعة التي هي مجامع الأخلاق التي تتشعب منها
أخلاق غير محصورة اعتدلت وتناسقت وحصل حسن الخلق اما قوه العلم فأعدلها وأحسنها
ان تصير بحيث تدرك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال وبين الحق والباطل في
الاعتقادات وبين الجميل والقبيح في الأعمال فإذا انصلحت هذه القوة واعتدلت من
غير غلو ( 1 ) وتقصير حصلت منها ثمره هي بالحقيقة أصل الخيرات ورأس الفضائل وروحها
قال الله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وقال أيضا ذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم بعد قوله ويعلمهم الكتاب والحكمة فهذه ( 2 )
هامش
( 1 ) الغلو ويقال له الجربزة هو كثره الفكر في تكثير الفوائد الجزئية الدنيوية
ودفع المضار الدنيوية والتقصير اهماله والتفريط فيه وهذه حكمه هي أحد أركان
العدالة وهي خلق كالعفة والشجاعة وليست بعلم ولذا يطلب فيها الاقتصاد واما الحكمة
النظرية فكلما كانت أكثر كانت أفضل كما قيل الشئ يعز حيث يندر والعلم يعز حيث
يغزر وهذه الحكمة الخلقية هي الغريزية التي عرفها بكون النفس صادقه الآراء في القضايا
س ره
( 2 ) العلمية المكتسبة التي هي أصل الخيرات ثمره الحكمة الخلقية والحكمة
الخلقية التي هي أحد اجزاء العدالة قد جعلها الشيخ في أواخر إلهيات الشفاء مخصوصة
بالفكر الوسط في الأمور المعاشية كما قلناه والأولى عدم التخصيص حتى يشمل الفكر
في النظريات لكن لا ان الامعان فيها جربزة لأنه فضيلة بل التردد فيها وعدم الوقوف
على الآراء الحقه الحاصل عن عدم المزاولة عليها وعدم استدامه خدمه العلوم الحقيقة
ومع هذا العنق المنكسر يتصرف صاحبه في المعقولات بالغرور ومعلوم انه استسمن
ذا ورم ونفخ من غير ضرم ومجالسه من هذا شانه تجلبها كما أن مجالسه الجهلاء
والأغنياء تجر الغباوة وبالجملة قد يشتبه هذه الحكمة الخلقية بالحكمة العلمية المعرفة
بالعلم بالحقائق على ما هي عليه وهذه يطلب فيها الافراط وقل رب زدني علما .
وتلك يطلب فيها التوسط ومن الناس من ظن أن هذه الحكمة العملية هي الحكمة العملية
التي هي قسيمه للنظرية وهو من بعض الظن لأن هذه الحكمة القسيمة أيضا علم يطلب
فيها الزيادة لا التوسط والتي جزء العدالة خلق والخلق ليس جزء من الفنون
العلمية والحكمية وهي جزء منها معرفه بمعرفة الأشياء التي بقدرتنا واختيارنا وهي
ثلاثة السياسة والمنزلية وعلم تهذيب الأخلاق وبالجملة هذه هي العلم بالخلق
والحكمة التي هي جزء العدالة نفس الخلق واعلم أن كل من العفة والشجاعة والسخاوة
والحكمة قسمان فطري وكسبي فمن النفوس ما هي بالفطرة إليها ميالة كما أن منها
ما هي إلى مقابلاتها ميالة كما قال على ع
رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع * ولن ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع
ولا يكلف بالفطريات بل هي نعم موهبية وانما يكلف بالكسبيات منها لتصير
النفس نورا على نور ولا شك ان بمزاولة أفعال العفة وقرائنها والاجتناب عن الأطراف
افراطا وتفريطا ومصاحبة الأخيار والأبرار ومجانبة الأشرار تصير الفطريات أتم
واحكم وإن كان في الفطرة قصور يبدل بالتمام س ره