اتفاقهم ( 1 ) على عدم خروج الكفار منها وانهم ماكثون فيها إلى ما لا نهاية له فان
لكل من الدارين عمارا ولكل منهما ملؤها .
اعلم أن الأصول الحكمية داله على أن القسر لا يدوم على طبيعة وان لكل موجود
من الموجودات الطبيعية غاية ينتهى إليها وقتا وهي خيره وكماله وان الواجب جل
ذكره أوجد الأشياء على وجه تكون مجبولة على قوه ينحفظ بها خيرها الموجود وتطلب
بها كمالها المفقود كما قال تعالى هو الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى فلأجل
ذلك يكون لكل منها عشق للوجود وشوق إلى كمال الوجود وهو غايته الذاتية التي
يطلبها ويتحرك إليها بالذات وهكذا الكلام في غايته وغاية غايته حتى ينتهى إلى
غاية الغايات وخير الخيرات الا ان يعوق له عن ذلك عائق ويقسر قاسر لكن العوائق
ليست أكثرية ولا دائمه كما سبق ذكره والا لبطل النظام وتعطلت الأشياء وبطلت
الخيرات ولم تقم الأرض والسماء ولم ينشأ الآخرة والأولى ذلك ظن الذين كفروا
من النار فعلم أن الأشياء كلها طالبه لذاتها للحق مشتاقة إلى لقائه بالذات وان
العداوة والكراهة طارية بالعرض فمن أحب لقاء الله بالذات أحب الله لقائه بالذات ومن
كره لقاء الله بالعرض لأجل مرض طار على نفسه كره الله لقائه بالعرض فيعذبه مده
حتى يبرء من مرضه ويعود إلى فطرته الأولى أو يعتاد بهذه الكيفية المرضية زال ألمه
وعذابه لحصول الياس ويحصل له فطره أخرى ثانية وهي فطره الكفار الآئسين من رحمه الله
الخاصة بعباده واما الرحمة العامة فهي التي وسعت كل شئ كما قال تعالى عذابي
هامش
( 1 ) لا اتفاق إذ منهم من قال إن الخلود جاء لغة بمعنى الزمان الكثير وسيأتي نقلا
عن بعض أهل الكشف انهم يخرجون إلى الجنة لكن المصنف قدس سره لم يعبأ بهذا لشذوذه
وانما قالوا بعدم الخروج لكون الخلود في النار للكفار بعلاوة انه مدلول الكتاب ضروري
الدين واما العذاب الدائم فليس من ضروريات الدين فلا يجوز تكفير منكريه وعندي
دوام العذاب حق وانقطاعه عن الكفار باطل وما يقول المصنف قدس سره ان القسر لا يدوم
وان الطوارئ والعوارض تزول فجوابه انه ليس قسرا ولا عروضا بل تصير الكيفية الظلمانية
جوهرية والعرضية السيئة ذاتية مثل مركب القوى فان الفطرة الانسانية ذاتية لا تزول
والفطرة الثانية أيضا ذاتية إذ صارت ملكه جوهرية إذ العادة طبيعة ثانوية فافهم س ره