فملكته الشهوة والهوى وأوقعته في المهالك والمهوى ولهذا يسمى خازن الجحيم مالكا فقد
تبين مما ذكرناه ان دار الجحيم ودار العذاب ليست بدار مستقلة ونشأة حقيقية ومنزل حقيقي
مباين لعالم الدنيا وعالم الجنان بل هي حاله ممتزجة ونشأة إضافية منشاؤها ومبدء كونها
هو جوهر الدنيا منتقلا إلى القيامة بنقل ملائكة العذاب لأجل الذنوب والمعاصي والتعلقات
فافهم هذه المسألة فإنها دقيقه غامضه قل من العرفاء ( 1 ) من يكاشف حقيقة الجحيم وقد
انكشفت على كثير منهم حقيقة الجنة وما فيها تأييد .
ومما يؤيد ما ذكرناه من أن جهنم ليست بدار حقيقية متأصلة انها صوره غضب
الله كما أن الجنة صوره رحمه الله وقد ثبت ان رحمه الله ذاتية واسعه كل شئ ( 2 )
والغضب عارضي وكذا الخيرات صادره بالذات والشرور واقعه ( 3 ) بالعرض فعلى هذا
القياس لا بد ان يكون الجنة موجودة بالذات والنار مقدره بالتبع
ذكر تنبيهي ذكر بعض العرفاء ( 4 ) في قوله تعالى واتقوا النار التي وقودها
الناس والحجارة ان النار قد تتخذ دواء لبعض الأمراض وهو
الداء التي لا تتقى الا بالكي من النار كقوله تعالى فتكوى بها جباههم وجنوبهم
هامش
( 1 ) وكثير منهم يقول بانقطاع العذاب وما هو متقدم على هل هو وحقيقتها الشرور
والنقائص وهي الاعدام والسلوب ومبدأها الضلال والعصيان والإضافات وكلها نقائص
وفقدانات والتعلق بالدنيا الذي هو أقوى مباديها اضافه والدنيا ليست هذه الموجودات
التي هي بما هي وجودات خيرات وأنوار بل علوم الله وقواها جهات فاعليته ودرجات مشيته
ومقدمات معرفته ووسائل إلى حضرته بل الدنيا حدود هذه الوجودات ونقائصها ودثورها
وزوالها والإضافات الوهمية السرابية س ره
( 2 ) مثل الكراهة إذ لا شئ في ملكه الا وهو متعلق رحمته الواسعة التي هي الوجود
المنبسط ومتعلق ارادته والا لم يكن موجودا فإذا كان المعنى والظاهر حالهما كذا كان
الصورة والمظهر راجعين إلى العدم س ره
( 3 ) من أي فاعل كان كما في قوله تعالى ومن يعمل سوءا يجز به وقوله ومن يعمل
مثقال ذره شرا يره
وغير ذلك س ره
( 4 ) هو الشيخ محيي الدين العربي في الباب السابع والثمانين من الفتوحات المكية س ره