تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولا تعقل عن مثل هذا العلم وفرق بين الأعين واعلم انك لا تقدر على ذلك الا بقوة إلهية يعطيها الله من يشاء من عباده ألا ترى الصحابة لو دققوا النظر الصحيح حقه وأعطوا المراتب حقها لم يقولوا في جبرئيل ( 1 ) انه دحية الكلبي لقالوا ان لم يكن روحانيا أو معنى تجسد والا فهو دحية الكلبي أدركناه بالعين الحسى فلم يحرروا ولا أعطوا الامر الإلهي حقه فهم الصادقون الذين ما صدقوا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو جبرئيل فحينئذ عرفوا ما رأوه كما قالوا فيه لما تمثل لهم في صوره أعرابي مجهول عندهم حين جاء فعلم الناس دينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتدرون ما السائل فقالوا الله ورسوله اعلم لكونه ظهر في صوره مجهوله عندهم فقال لهم هذا جبرئيل ثم قال وما في الكون أعظم شبهه من التباس ( 2 ) الخيال بالحس فان الانسان ان تمكن في هذا النظر شك في العلوم الضرورية وان لم يتمكن انزل بعض الأمور غير منزله فإذا أعطاه الله قوه التفصيل ابان له عن الأمور إذا رآها رأى عين فيعلم ما هي إذا علم العين التي رآها به من نفسه فأكرم على أهل الله هذا وكثير من أهل الله من لا يجعل ( 3 ) باله لما ذكرناه ولولا علمه
هامش
( 1 ) فان جبرئيل له حقيقة هي العقل الفعال كما قال صلى الله عليه وآله وسلم رايته وقد طبق الخافقين به يخرج كل العقول الصاعدة في السلسلة العرضية من النقص إلى الكمال وله رقيقه هي صوره صرفه بلا مادة ناقصة ظلمانية تشبه أصبح أهل زمان كل نبي وكان دحية أصبح أهل زمان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وكان يقول حين سئل انه بمن يشبه انه يشبه دحية فلم يفهموا المراد وقالوا انه دحية والحال ان الصورة جبرئيل رقيقه الحقيقة وحامله معناه نازلة من سماء العقول على الرسول س ره ( 2 ) أي الخيال القوى فان تمكن أي احتمل ان يكون المحسوس مرئيا بعين الخيال شك في المحسوسات الضرورية والا انزل الشئ غير منزله أي حكم بان المحسوسات بعين الخيال للأصحاء أو المرضى أو الكاملين موجودات طبيعية وظلمانية لا نورانية رقائق الحقائق ومن أعطاه الله قوه متميزة حقق الامر ونقده س ره ( 3 ) في بعض النسخ لا يجبل بالباء الموحدة أي غير مجبول البال للتميز بين المتخيل القوى والمحسوس ولولا علمه بنومه أي لو كان دائما في النوم لما حكم بان ما يراه في النوم خيال فكم يرى في اليقظة مثل ما يرى في النوم من الملذات أو المؤلمات ولا فرق بينهما في الوجود والتعين س ره