فصل ( 25 )
في الإشارة إلى مظاهر الجنة والنار ومشاهدهما
اعلم أن لكل ماهية من الماهيات الحقيقية ومعنى من المعاني الأصولية حقيقة كليه
ومثلا جزئيه ومظاهر جسمانية في هذا العالم فالانسان مثلا له حقيقة كليه هي الانسان
العقلي الجامع لجميع رقائقه وخصوصياته على وجه أعلى وأشرف وهو الروح المنسوب
إلى الله في قوله تعالى ونفخت فيه من روحي وله أمثلة جزئيه كزيد وعمر وله
مظاهر ومشاهد كالمرايا والأجسام الصقيلة فكذلك للجنة حقيقة كليه هي روح العالم
ومظهر اسم الرحمان كما في قوله يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ولها مثال
كلي كالعرش الأعظم ( 1 ) مستوى الرحمان لقوله الرحمن على العرش استوى وأمثلة
جزئيه كقلوب المؤمنين قلب المؤمن عرش الله ولها مظاهر حسية كما وقع في الأخبار المذكورة
من عين أروند وغيرها وكذا النار لها حقيقة كليه جامعه لافرادها وهي البعد
عن جوار الله ورحمته بحسب اسمه الجبار المنتقم القهار ولها نشأة مثالية كليه هي طبقات
سبعه تحت الكرسي والكرسي موضع القدمين تغترفان بعده قدم الجبار وهي لأهل النار وقدم صدق عند ربك وهي
لأهل الجنة وفيه أصول السدر ( 2 ) التي هي شجره الزقوم
طعام الأثيم وهناك منتهى اعمال الفجار والمنافقين ولها أمثلة جزئيه وهي طبيعة كل
هامش
( 1 ) أي العقل الكلى وقلب الانسان الكامل واما حقيقتها الكلية وروح العالم
ومستوى الرحمن فهي الوجود المنبسط المسمى بالرحمة الواسعة الرحمانية أو حقيقتها
جنه الذات والصفات وليس المراد بالعرش الأعظم الفلك الأطلس لأنه مظهر الجنة
لا مثالها س ره
( 2 ) أي منبت أصل شجره الزقوم أصل السدرة لكنهما متعاكسان فان الأغصان والفروع
والأوراق للسدرة تتساعد إلى فوق وهي في شجره الزقوم تتنازل إلى تحت وكونهما
فيه قد سبق وجهه من أن المدارك الجزئية تصرفها إلى هناك فالصور المأخوذة بها منشأ
الوصول إليهما بل هي من مراتبهما وهناك منتهى اعمال الفجرة والكفرة واما اعمال
البررة والخيرة وعلومهم فترتقي إلى عليين بل إليه يصعد الكلم الطيب س ره