تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فرد من الناس معذب لعذابه الجسماني ونفسه وهواه لعذابه الروحاني ولها مظاهر ومجالي حسية في هذا العالم كما ورد في الاخبار من وادي برهوت وغيره ولكل من الجنة والنار أبواب كما سنشير إليه فصل ( 26 ) في أبواب الجنة والنار أبواب الجنان هي المشار إليها في القرآن بقوله سبحانه والملائكة يدخلون عليهم من كل باب وقوله لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة وقوله جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وأبواب النيران هي المشار إليها بقوله ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها وقوله حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقوله لها سبعه أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم . واعلم أنه وقع الاختلاف في تعيين هذه الأبواب فقيل هي المدارك السبعة للانسان وهي الحواس الخمس والحاستان الباطنتان أعني الخيال والوهم أحدهما مدرك ( 1 ) الصور وثانيهما مدرك المعاني الجزئية وهذه الأبواب كما انها أبواب دخول النيران كذلك هي أبواب دخول الجنان إذا استعملها الانسان في الطاعات ولاقتناء الخيرات ولانتزاع معاني الكليات من المحسوسات والجزئيات وبالجملة استعملها فيما خلقت لأجله وللجنة باب ثامن مختص بها هو باب القلب وقيل هي الأعضاء السبعة التي وقع التكليف بها وقيل هي الأخلاق السيئة مثل الحسد والبخل والتكبر وغيرها للنار ومقابلاتها من الأخلاق الحسنة كالعلم والكرم والشجاعة وغيرها للجنة ولا يبعد ان
هامش
( 1 ) ان قلت الخيال حافظ لا مدرك قلت نعم لكن المراد بالخيال الحس المشترك الا انه لما أريد وجهه الداخلي إذ مر انه كمرآة ذات وجهين أطلق عليه الخيال لأنه بهذا الوجه يدرك محفوظات الخيال ولا يقال الحس المشترك لئلا يتوهم وجهه الخارجي س ره