انما هي الأمور الادراكية والجهات الفاعلية ولا دخل للمواد والأسباب القابلية
لان وجود الأشياء هناك وجود صوري من غير مادة ولا حركه ولا انفعال وتجدد وانتقال
واما النار فهي دار أهلها في هوان وأسقام وأحزان وآلام وجوع وعطش ( 1 ) وتجدد
عذاب وتبدل جلود لا يموتون فيها ولا يحيون ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم
من عذابها وأهل النار حقا هم المشركون والكفار وجوههم مسوده واما المذنبون
من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم والشفاعة التي تنالهم
وفي الرواية التي عن أئمتنا ع انه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا
دخلوا وانما ( 2 ) يصيبهم الله الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت
أيديهم وما الله بظلام للعبيد وهذه الرواية مطابقه لأصولنا العقلية لان العارف
بالتوحيد يكون نفسه منورة بنور الحق واليقين مرتفعه عن العالم الأسفل إلى مقام
العلويين والنار لا يدخل في محل المعرفة والايمان وانما سلطانها على الجلود
والأبدان كما ورد في الحديث النار لا تأكل محل الايمان فأهل النار بالحقيقة هم
المشركون والكفار لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا الا حميما وغساقا وان استطعموا
اطعموا من الزقوم وان استغاثوا أغيثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وسائت
مرتفقا ينادون من مكان بعيد ثم قيل لهم اخسئوا ولا تكلمون ونادوا يا مالك ليقض
علينا ربك قال إنكم ماكثون .
ومما يجب ( 3 ) ان تعلم أن الجنة التي خرج منها أبونا آدم وزوجته لأجل
هامش
( 1 ) كما ترى هنا أهل الدنيا لا يشبعون يزيد حرصهم وشرههم يوما فيوما وتبديل
جلودهم تجدد طبائعهم بحركة جوهرية لا يموتون إذ لهم حياه حيوانية ولا يحيون إذ ليس لهم
حياه عقلية الناس موتى وأهل العلم احياء لا يقضى عليهم فيموتوا كما استدعوا عن
مالك بقولهم ليقض علينا ربك إذ ذبح الموت بشفره يحيى س ره
( 2 ) لانسهم بها وانما تصيب عند الخروج للخروج عن المألوف وهذا كما في
أهل الدنيا لا يتألمون من نار الطبيعة عند اشتغالهم بها ويتألمون عند الخروج وعند الاشتغال
بتذكر الموت والتفكر في المال س ره
( 3 ) هذا قد مضى نقلا عن الشيخ محيي الدين العربي في هذا السفر س ره