تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الحاس والمخيلات والموهومات منه للنفس الخيالية والوهمية والمعقولات منه غذاء للجوهر العاقل إذ بها يتغذى ويتقوى ويستكمل ويصير منتقلا من حد العقل بالقوة بالغا إلى حد العقل الفعال باقيا بقاء سرمديا أبديا . تبصره ميزانية اعلم أن من الأمور التي لا بد من معرفتها لمن يسلك سبيل الآخرة هي كيفية الموازنة ( 1 ) بين النشأتين والمقايسة لما في كل منهما بإزاء الأخرى فمن فتح الله على قلبه باب الموازنة بين العالمين عالم الملك والشهادة وعالم الملكوت والغيب يسهل عليه سلوك سبيل الله والدخول في دار السلام ويطلع على أكثر أسرار القرآن وأطواره ويشاهد حقائق آياته وأنواره مما غفلت عنه كافه علماء الرسوم ومتفلسفة ( 2 ) الحكماء المشهورون بالفضل والذكاء وهو باب عظيم في معرفه أحوال الأشياء وحقائق الموجودات على ما هي عليه سيما معرفه المعاد وهو أول مقامات النبوة لان مبادئ أحوال الأنبياء ع ان يتجلى لهم في المنام ما في عالم الملكوت ويتصور لهم حقائق الأشياء في كسوة الأشباح المثالية لان الرؤيا الصادقة جزء من اجزاء النبوة ولا يتجلى الحقائق مجرده عن لباس الصورة المثالية الا في عالم القيامة ( 3 ) لقيامها بذواتها هناك واما في هذا العالم فهي في أغطية من الصور الحسية المادية وكذلك هي في عالم الرؤيا الصادقة وعالم البرزخ أيضا في أغطية لكنها رقيقه وهي الصور المثالية فمن عرف كيفية الموازنة بين العالمين بل العوالم الثلاث يعلم تأويل الأحاديث وتعبير الرؤيا التي هي جزء من النبوة بمشاهدة ما في ذلك العالم بالتجرد التام وهو حاصل للأنبياء ع
هامش
( 1 ) أي يوازنهما الانسان بميزان العقل المستقيم ويذعن بان كل صوره طبيعية هاهنا فبإزائها صوره هناك مثالية س ره ( 2 ) الحاملون ما ورد في القرآن في المبدء والمعاد على الروحانيات والمعاني المجردة وعالم الصورة عندهم منحصر في الصور المادية س ره ( 3 ) أي عالم العقول القائمة بقيومية الحق تعالى كيف وهي المعاني الصرفة التي لا متعلق لها ولا صوره لا مثالية ولا طبيعية س ره