Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 259

Contributors:

P.259
والكمال الأرفع مما هي سارية فيها لكن المانع لبعضها عن القبول هو التسفل والتنزل في منزله التفرقة والتضاد والتقيد بهوية جزئيه مضاده لما يقابلها فيفسدها وتفسده بالتضاد الواقع بينهما فكلما ضعفت فيها قوه هذا الوجود المتأكد في النزول إلى منزل التفاسد والتعاند استعدت المادة لصورة ارفع منزله وأقل تفرقه وانقساما وأكثر جمعية واتحادا فهذه العناصر لغاية تسفلها وتفرقها وبعدها عن عالم الوحدة من جهة التضاد وشده كيفياتها المتضادة وصورها المتفاسدة متعصية عن قبول الحياة النفسانية والعقلية فكلما انكسرت سوره كيفياتها وتأكدت وجوداتها الخاصة وانهدمت قوه تضادها بالضعف والفتور قبلت ضربا آخر من الوجود ونمطا آخر من الصورة الكمالية ارفع وابسط كأنها لاعتدالها واستوائها متوسطة بين الكل خاليه عنها بوجه جامعه لها بوجه الطف من غير تفاسد وتضاد ثم كلما أمعنت في الخروج عن هويات الأطراف المتضادة بالانكسار والانتقاص فيها استحقت حياه أشرف ونالت صوره أبسط واجمع وهكذا متدرجة في الاستكمال متعالية عن مهوى النزال حتى تبدلت صورتها بصوره النفس المتحدة بالعقل الفعال الذي هو نور من الله ومثال منه أكرم وكلمه أتم واسم أعظم فهذا أيضا أصل ( 1 ) ثم استحضر في ذهنك وتأمل ان كل صوره كمالية فهي مما يوجد فيها جميع الصور التي دونها على وجه الطف وأشرف وابسط وان كل صوره ناقصة لا يمكن وجودها الا بصوره أخرى متممة لها محيطه بها حافظه إياها مخرجه لها من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ولولاها لم يكن لهذه الناقصة وجود إذ الناقص لا يقوم بذاته الا بكامل والقوة والامكان لا يتحققان الا بفعل ووجوب فالكمال ابدا قبل النقص والوجوب قبل الامكان والوجود قبل العدم وما بالفعل قبل ما بالقوة والتعين قبل الابهام والذي يوقع الناس في الغلط والاشتباه ما يرون في هذا العالم من تقدم الاعدام والامكانات والاستعدادات
Footnote
( 1 ) لا تفاوت بينه وبين الأصل الأول الا من حيث المانع إذ المانع في الأول هو التباعد المكاني والتمادي الزماني والانظلام الهيولاني وفي الثاني هو التضاد والتفاسد والا من حيث القائد والمقرب فإنه في الأول نفس الوجود كما قال وجودها من حقيقة الوجود وسنخ النور وهو في الثاني العدالة والتسوية المزاجية س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 259 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )