Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 258

Contributors:

P.258
والقصور من كل الوجوه وكذلك في الثواني العقلية والمقامات القدسية والسرادقات الكبريائية لانجبار نقائصها المعلولية بوصولها إلى تمامه العلى وكمالها الوجوبي فلم تبق فيها شائبة قصور امكاني أو فقر نقصاني في نفس الامر لأنها قد انجبرت بالكمال القيومي والتسلط الاشراقي ولهذا يقال لها الكلمات التامات وبعد مراتبهم مراتب الموجودات الناقصة التي يشوبها اعدام خارجية وهي الحرية بان يسمى بما سوى الله ولا يخلو شئ منها ما دام كونها التجددي من نقص وجودي وعدم زماني وآخر الدرجات الوجودية نقصانا وقصورا هي الأجسام الطبيعية وهي مع أنها من حيث حصتها من الوجود عين العلم والقدرة والحياة الا انها لما انتشرت وتفرقت في الأقطار المكانية والجهات المادية وتباعدت اجزاؤها في الامتدادات الزمانيي وتعانقت مع الاعدام وامتزجت بالظلمات فغابت عن أنفسها بلا حضور ونسيت ذواتها بلا شعور وغرقت في بحر الهيولى ولن تقدر على التذكر بفقدان الجمعية الحضورية عنها في تفرقه هذا الكون المادي لغيبتها عن ذاتها ومفارقتها من حيزها الأصلي ومقامها الجمعي وموطنها النوري لكنها مع ذلك لكونها بوجودها الضعيف ونورها القليل من حقيقة الوجود وسنخ النور قابله لان تقبل عن عناية الله وامداد فيضه ضربا من الحياة وقسطا من النور ليتخلص من تسلط العدم وقهر الظلمات ولا يلتحق بالعدم الصرف والهلاك البحت وينطلق من قيد الظلمات الفاشية والحجب الغاشية والقبور الداثرة فأول كسوة صوره ألبستها الرحمة الأزلية هي الصورة الممسكة ( 1 ) لها عن التفرق والسيلان ثم الحافظة لتركيبها عن المفسد المضاد ثم المواتية لها ما يقويها ويعديها من الخارج بدلا عما ينقص منها بالتحليل ومكملها بما يزيدها في الاعظام والأحجام التي يتم بها كمالها الشخصي ثم المديمة لبقائها بتوليد أمثالها ثم العناية الإلهية عاطفة على المواد بعد هذا الامداد بالهداية لصورها إلى سبيل القرب والاتحاد بتلاحق الاستعداد شيئا فشيئا إلى أن ترجع إلى عالم المعاد ورتبه العقل المستفاد فهذا أصل . ثم تذكر وتدبر فيما أشرنا إليه سابقا من أن الأجسام كلها قابله للحياة الأشرف
Footnote
( 1 ) ليس المراد ان هذه الصور الفائضة عليها حشرها لأنها من هذا العالم الدنيوي بل المراد ان حشرها حشر البسائط س ره