Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 238

Contributors:

P.238
إلى الله تعالى سيما الانسان لكونه أشرف الأنواع الواقعة تحت الكون والفساد فله كما سبق مرارا انتقالات وتحولات ذاتية من لدن حدوثه الطبيعي إلى آخر نشأته الطبيعية ثم منها إلى آخر نشأته النفسانية وهلم إلى آخر نشأته العقلية وعلمت أيضا انه أول ما اقتضت النفس وتوجهت إليه تكميل هذه النشأة الحسية وتعمير مملكة البدن بالقوى البدنية والآلات والبدن بمنزله الراحلة أو السفينة لراكب النفس في السفر إلى الله تعالى في بر الأجسام وبحر الأرواح ثم إذا كملت هذه النشأة وعمرت هذه المرحلة عبرت منها واخذت في تحصيل نشأة ثانية ودخلت في منزل آخر أقرب إلى مبدئها وغايتها وهكذا يتدرج في تكميل ذاتها وتعمير باطنها وتقوية وجودها بامداد الله وعنايته وكلما ازدادت في قوه جوهرها المعنوي واشتدت نقصت في صورتها الظاهرية وضعف وجودها الحسى فإذا انتهت بسيرها الذاتي وحركتها الجوهرية إلى عتبه باب من أبواب الآخرة عرض لها الموت عن هذه النشأة والولادة في النشأة الثانية فالموت نهاية السفر إلى الآخرة وبداية السفر فيها إلى غاية أخرى هي النشأة الثالثة وقد مر أيضا ان النفس الانسانية في مبدء تكونها كالجنين في بطن الدنيا ومشيمة البدن فيتربى شيئا فشيئا في هذه الدنيا كما يتربى الجنين في بطن أمه والموت سواء كان طبيعيا أو إراديا عبارة عن الخروج عن بطن الدنيا إلى سعة الآخرة فاتضح وانكشف بما ذكرناه سابقا ولاحقا ان الموت امر طبيعي للنفس وكل امر طبيعي لشئ يكون خيرا وتماما له وكل ما هو خير وتمام لشئ فهو حق له فثبت ان