Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 237

Contributors:

P.237
مشهورين أحدهما كل مولود يولد على الفطرة والاخر ان الله قد خلق الخلق في ظلمه ثم رش عليها من نوره الحديث واعلم يا حبيبي انه كما لا بد من ورودك إلى هذا العالم الحسى فلا بد لك في الخلاص عنه وعن علائقه من معرفه الأمور المحسوسة لان المهاجرة عنها انما يكون بالزهد فيها وهو لا يحصل الا بمعرفتها والعلم بدنائتها وخستها ولأن الدنيا والآخرة واقعتان تحت جنس المضاف من جهة الدنو والعلو والدنائة والشرف والأولوية والأخروية ومعرفة أحد المضافين يستلزم معرفه الاخر معا وكذا جهاله أحدهما مع جهاله الاخر فمن لم يعرف الدنيا وخستها لم يعرف الآخرة وشرفها ومن لم يعرف الآخرة وشرفها كيف اختارها واشتاق إليها ولهذا ولوجوه أخرى اعتنى الحكماء بالبحث عن الأجسام الطبيعية وأحوال المحسوسات لينتقلوا منها إلى ما وراء المحسوسات وما بعد الطبيعيات كما قال تعالى ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون فصل ( 12 ) في تذكر ان الموت حق والبعث حق قد علمت من تضاعيف ما أسلفنا ذكره من أن لكل شئ جوهري حركه جبلية نحو الآخرة وتشوقا طبيعيا إلى عالم القدس والملكوت وله عباده ( 1 ) ذاتية تقربا
Footnote
( 1 ) وهذه العبادة امتثال للأوامر والنواهي التكوينية كما أن العبادة التكليفية امتثال للأوامر والنواهي التشريعية والغاية فيهما جميعا في القرب هي التقرب إلى الله تعالى وفي البعد هي البعد عن جهنم في التكليفية والبعد عن هاوية الهيولى ودركات الطبعية في الذاتية التكوينية فكل شئ غلب عليه احكام التجرد وكل من غلب عليه التخلق بأخلاق الروحانيين فهو أوفر حظا من رحمه الله وكل شئ غلب عليه احكام التجرم ولوازم الطبعية فهو أكثر ملعنة من الله ولهذا ورد ان الدنيا ملعونة وملعون من فيها أي من حيث هو فيها لا الذين بأبدانهم فرشيون وبقلوبهم عرشيون فالعقل البسيط الكامل علما وعملا وعاؤه الدهر الأيمن الاعلى لا الزمان وحيزه الجبروت لا المكان وإن كان جسده في الزمان والمكان والجهة وغيرها من لوازم عالم الطبيعة فإذا ورخ الانسان الكامل واقت ومكن وأين فالعقل اليقظان على ايقان ان هذه احكام مركبه واما عقله البسيط فهو عري وبري عنها لا تاريخ له ولا متى ولا يقال له أين وحتى س ره