Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 202

Contributors:

P.202
بل طلب الرئاسة والجاه وارجاع الخلائق إلى فتاواهم وحكوماتهم ولأجل ذلك يضمرون النفاق ويعادون أهل الحكمة والمعرفة ومن أعظم الفتن والمصائب انهم مع هذه العقول الناقصة والآراء السخيفة يخاصمون ويعادون الحكماء والعرفاء أكثر من الخصومة والعداوة مع الكفار واليهود والنصارى ويعدون هذا من تقوية الدين وحفظ عقائد المسلمين وغاية تقويتهم للدين ان يقولوا ان الحكمة ضلال واضلال وان تعلمها بدعه ووبال وان علم النجوم باطل في أصله وان الكواكب جمادات وان الأفلاك لا حياه لها ولا نطق وان الطلب لا منفعه له وان الهندسة لا حقيقة لها وان علوم الطبيعيات أكثرها كفر وزندقة وأهلها ملاحدة وكفره إلى غير ذلك من مقالاتهم وهوساتهم المشحونة بالتدليس والتلبيس لمخالفه أكثرها لما في كتاب الله وسنه نبيه من تعظيم الحكمة وتوقير أهلها وتعظيم النجوم والسماء والأقسام في كثير من الآيات بها ومدح الناظرين المتفكرين في خلقها وذم المعرضين عن آياتها لقوله تعالى الذين يتفكرون في خلق السماوات الآية وقوله وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون فإذا جاؤوا إلى دفع مثل هذه المشكلات عن الدين وقعوا في العجز كالحمار في الوحل والطين ولنرجع إلى ما فارقناه كشف مقال لدفع اشكال ان أعضل شبه الجاحدين للمعاد الجسماني وأعظم اشكالات المنكرين للجنة والنار المحكوم بثبوتهما وتحققهما في الشريعة الحقه التي اتى بها أهل النبوة والحكمة المؤسسة على الأصول والمباني المحكمة المهمة هو طلب المكان لهما والتزام كونهما في جهة من الجهات الامتدادية الوضعية وفي زمان من الأزمنة المتصرمة واستيجاب كونهما داخل حجب السماوات وتحت حيطة محدد الجهات وعرش المتماديات . فالجواب كما يستعلم من الأصول المؤسسة عن أصل هذه الشبهة وقلع مادتها وفسخ صورتها هو ان يقال على منهج أبحاث المتألهين وطريقه أنظار السالكين إلى الله باقدام المعرفة واليقين ان حجتكم هذه مبنية على أن للجنة والنار مكانا من جنس أمكنه هذه الدنيا لكن أصل اثبات المكان على هذا الوجه للجنة والنار باطل فالشبهة منهدمة الأساس منحسمة الأصل ومما يوضح ذلك حسب ما مضت الإشارة إليه ان عالم
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 202 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )