الأجسام الأولية ليست مواد سابقه عليها ومن هذا القبيل الصور الخيالية الصادرة من النفس
بالقوة المصورة ( 1 ) من الأجرام والاعظام المشكلة التي ربما تكون أعظم من الأفلاك
الكلية الخارجية وكذلك الصحارى والمفاوز الواسعة والجبال العظيمة والبلاد والجنات
والأشجار التي لم يخلق مثلها في البلاد وانها ليست قائمه بالجرم الدماغي ولا حاله في
القوة الخيالية كما برهن عليه ولا في عالم المثال الكلى كما بيناه سابقا بل في مملكة
النفس وعالمها وصقعها الخارج عن هذا العالم الهيولاني وقد سبق ان الصور التي يتصورها
النفس بقوتها المصورة وتراها بباصرتها الخيالية لها وجود لا في هذا العالم والا ليراها
كل سليم الحس وليس كذلك بل في عالم آخر غائب عن هذا العالم ولا فرق بينها
وبين ما تراها النفس بقوة الحس الا بعدم ثباتها وضعف تجوهرها لاشتغال النفس ( 2 ) بغيرها
هامش
( 1 ) المراد بها الحس المشترك من حيث وجهه الداخلي كما مر انه كمرآة ذات
وجهين فهو يدرك ما في الخيال وما يركبه المتخيلة من الصور التي فيه ويحفظها أيضا
الخيال ثانيا ويطلق المصورة على الخيال أيضا وعلى إحدى القوى الأربع الرئيسة
النباتية وهذا أشهر س ره
( 2 ) فالصور الخيالية مرائي لحاظ غيرها حينئذ ومرآة اللحاظ غير ملتفت إليها
ولا وجود لها الا انها ظهور الغير فالصورة الخيالية والادراكية من الشمس مثلا حين
هي مرآة لحاظ الشمس الخارجية بأنها مضيئه أو منكسفة أو غير ذلك لا وجود لها الا الوجود
الظلي الظهوري للشمس المادية وأما إذا كانت ملحوظة بالذات لا مرآة اللحاظ للمرتبة
الأخرى فواضح انها وجود وموجود وأكمل لخلوصها عن المادة كالشمس المجردة أي
الكلى العقلي المجرد الموجود بالوجود المحيط الواحد بالوحدة الجمعية إذا لم يكن
مرآة لحاظ الافراد الداثرة والمحدودة ومعلوم ان الشمس التي علم منها ما هو وهل
هو ولم هو وكيف هو وكم هو ومتى هو وكانت ملحوظة بالذات لا نسبه لها بالتي
هي محدودة داثرة آنا فانا مشمولة لهذه بالتبع ولهذا الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا
والكلي العقلي نور يسعى بين يدي العقل يستعلم منه أحوال جميع جزئياته وهو مع ذلك
الشموخ ما دام اشتغال النفس بالجزئيات وما دام كونه مرآة اللحاظ لها وجلوه أمور
مرغوبة بمدخليه البدن وقواه على النفس الضعيف الوجود فهل يحكم ان هذا الضعف
ذاتي له ما هكذا الظن بك فكذا الصورة المثالية منها س ره