المشهورة على وجوه عديده وقد تصدى كل من الفريقين لابطال رأى صاحبه ونقضه
وجرحه وكفى الله المؤمنين القتال واما المذهب الأخير الذي اختاره الشيخ أبو نصر
في الجمع بين الرأيين والشيخ المقتول في حكمه الاشراق فنحن قد أبطلناه كما مر
ذكره واعلم أن النفس ما دامت متعلقه بالبدن كان ابصاره بل احساسه مطلقا غير تخيله لان
في الأول يحتاج إلى مادة خارجية وشرائط مخصوصة وفي الثاني لا يفتقر إليها واما
عند خروجها عن هذا العالم فلا يبقى الفرق بين التخيل والاحساس إذ القوة الخيالية
وهي خزانة الحس قد قويت وخرجت عن غبار البدن وزال عنها الضعف والنقص
واتحدت القوى ورجعت إلى مبدأها المشترك فتفعل النفس بقوته الخيالية ما تفعله بغيرها
وترى بعين الخيال ما كانت تراه بعين الحس وصارت قدرتها وعلمها وشهوتها شيئا
واحدا فادراكها للمشتهيات نفس قدرتها واحضارها إياها عندها بل ليس في الجنة
الا شهوات النفس ومراداتها كما قال تعالى فيها ما تشتهى أنفسكم وقوله فيها ما
تشتهى الأنفس وتلذ الأعين .
الأصل العاشر ان الصور المقدارية والاشكال والهيئات الجرمية كما تحصل من
الفاعل بمشاركة المادة القابلة بحسب استعداداتها وانفعالاتها كذلك قد تحصل من
( 1 ) الجهات الفاعلية وحيثياتها الادراكية من غير مشاركه المادة ومن هذا القبيل وجود
الأفلاك والكواكب من المبادئ العقلية على سبيل الاختراع بمجرد التصورات إذ قبل
هامش
( 1 ) كاختلاف صور الانسان والفرس والشجر في الماء من الجهات الفاعلية وهي
العواكس لا من جهات القابل لأن الماء طبيعة واحده والاختلاف النوعي في غير الصور
والمقادير من الجهات الفاعلية كما يحصل من جهة وجوب العقل الأول العقل الثاني ومن
جهة وجوده النفس الكلية كما من جهة امكانه جرم الفلك الأقصى والحصول من الحيثيات
الادراكية ومجرد التصورات على طريقه الاشراقيين حصول هذه الأنواع الطبيعية من
العقول المتكافئة التي هي أربابها فان تلك العقول علوم تفصيليه للحق تعالى وحصولها
من الصور المرتسمة في ذاته تعالى عند المشائيين فان تلك الصور كلماته الفعالة فان كل
صوره مرتسمة كلمه كن الوجودية بالوجود الوجوبي وكل ذي صوره بإزائها كلمه يكون
الوجودية بالوجود الامكاني س ره