Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 183

Contributors:

P.183
الذين ارتكبوا الكبائر فإنهم يلقون في طرطاوس ولا يخرجون منه ابدا واما الذين ندموا على ذنوبهم مده عمرهم أو قلت آثامهم وقصرت عن تلك الدرجة فإنهم يلقون في طرطاوس سنه كامله يتقدون ثم يلقاهم الموج إلى موضع ينادون خصومهم يسئلونهم الاحضار على القصاص لينجوا من الاتقاد فان رضوا والا أعيدوا إلى طرطاوس ولم يزل ذلك دأبهم إلى أن يرضى خصومهم عنهم والذين كانت سيرتهم فاضله يتخلصون من هذه المواضع من هذه الأرض ويستريحون من هذه المحابس ويسكنون الأرض النقية . قال المترجم طرطاوس شق كبير وأهوية يسيل إليه الأنهار على أنه يصفه بما يدل على التهاب النيران كما في قوله تعالى وإذا البحار سجرت وقوله والبحر المسجور . وقال أستاذ الفلاسفة النفس إذا سلكت ( 1 ) علوا ولم تبلغ إلى العالم الاعلى بلوغا تاما وقفت بين العالمين وكانت بين الأشياء العقلية والحسية متوسطة بين العقل والحس غير أنها إذا أرادت ان يسلك علوا سلكت بأهون سعى ولم يشتد عليها ذلك بخلاف ما إذا كانت في العالم السفلى ثم أرادت الصعود إلى العالم العقلي فان ذلك مما يشتد عليها . واما بيان رفع التناقض بين الآيات والكلمات المنقولة والتحقيق في التوفيق بينها فهو ان الأبدان الأخروية متوسطة بين العالمين جامعه للتجرد والتجسم مسلوب عنها كثير من لوازم هذه الأبدان الدنيوية فان البدن الأخروي كظل لازم للروح وكحكاية ومثال له بل هما متحدان في الوجود بخلاف هذه الأبدان المستحيلة الفاسدة وان الدار الآخرة وأشجارها وأنهارها وغرفاتها ومساكنها والأبدان التي فيها كلها صور ( 2 ) ادراكية وجودها عين مدركيتها ومحسوسيتها وقد علمت مرارا ان الصورة المحسوسة وجودها في نفسها عين محسوسيتها ومحسوسيتها عين وجودها للجوهر الحاس
Footnote
( 1 ) كنفوس أصحاب اليمين من السعداء حيث استكملت من جهة العقل العملي دون النظري بخلاف المستكملين من جهة العقل النظري وان استكملت من الجهتين فتكون ذات الرئاستين الفائزة بالحسنيين س ره ( 2 ) مثل ان الأشجار والأنهار والغرفات والسماء والأرض والمخاطب والمتكلم وغير ذلك مما يرى في المنام أو في الاختلاسات كلها علوم وحياه قويت أو ضعفت س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 183 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )