Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 180

Contributors:

P.180
الذي لمعظم الخلائق وجل النفوس والأرواح بل كلهم الا عددا قليلا في كل زمان من المقربين وعجزوا أيضا عن معاد النفوس المتوسطة حتى اضطر بعضهم إلى القول بتعلقها بعد الموت بأجرام فلكية وعن معاد النفوس الهيولانية فالتجأ الإسكندر الافروديسي إلى القول ببطلانها وانما ذهب أكثرهم إلى اثبات المعاد الروحاني فقط فالجنة ونعيمها وحورها وقصورها وأشجارها وأنهارها ليست الا ادراك المعقولات والابتهاج بها والنار وقيودها وسلاسلها وحميمها وزقومها كناية عن رذائل الأخلاق وذمائم الصفات خصوصا الجهل المركب والتعذب بها ثم إن أكثر الاسلاميين يرون ويعتقدون بان الانسان ليس شيئا سوى هذه البنية المحسوسة أعني الجسد المركب من اللحم والدم والعظم والعروق وما شاكلها من الأجسام وما يحلها من الاعراض والكيفيات الفعلية والانفعالية على هياه مخصوصة هي الصورة الانسانية عندهم تلك الأجسام مادتها أو مواد تلك الأجساد مادتها فهم في الحقيقة لا يعرفون امر البعث ولا يتصورون حقيقة القيامة ضميرا وقلبا وان أقروا بها لسانا وبذلك جرى عليهم حكم المسلمين فالقيامة ليست عندهم الا اعاده هذه الأجساد المعدومة برمتها والاعراض بعينها على هذه الحال التي هي عليها في الدنيا وأكثر أبناء زماننا وان قالوا بتجرد النفس لكنهم في غفلة عريضة عن إنيتها وكيفية درجاتها ودركاتها ومنازلها ومصاعدها وانها من الله مطلعها واليه مغيبها ومرجعها اما مشرقه زاهرة في عليين أو مظلمة ناكسة رأسها إلى أسفل سافلين فمن عرف حقيقة النفس وماهيتها وإنيتها وكيفية تعلقها بالبدن أولا ثم ارتفاعها واشتداد وجودها شيئا فشيئا ثم انبعاثها عنه ثانيا ثم رجوعها إلى العقل بالفعل ثالثا ثم مصيرها في الأخير إلى الله تعالى فكانت طبعا ثم نفسا ثم عقلا ثم مطموسا نورها في نور الأحدية فهو العارف الرباني ومن جهل نفسه ولم يعلم حقيقة ذاتها فهو جاهل بحقيقة المعادين جميعا وهو بمعرفة خالقه أجهل . والعجب من أكثر المنتسبين إلى العلم كيف قنعوا بمرتبه العوام والناقصين كالنساء والصبيان حيث لم يشتغلوا تمام عمرهم بالبحث عن حقيقة النفوس وانها كيف مالها والى ما ذا يصير حالها مع اشتغالهم طول دهرهم بفروع خلافية نادرة الوقوع