Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 165

Contributors:

P.165
الشبهة لا تنقلع عن أراضي أوهام الجاحدين المنكرين للحشر والقيامة الا بقطع أصلها وهو ان الانسان بموته يفنى ويبطل ولا يبقى لأنه ليس الا الهيكل مع مزاج أو صوره حاله فيه وقد مر قطع هذا الأصل مستقصى وقد اتفق المحققون من الفلاسفة والمليين على حقية المعاد وثبوت النشأة الباقية لكنهم اختلفوا في كيفيته فذهب جمهور الاسلاميين وعامه الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنه جسماني فقط بناءا على أن الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد والزيت في الزيتونة وذهب جمهور الفلاسفة واتباع المشائيين إلى أنه روحاني أي عقلي فقط لان البدن ينعدم بصوره واعراضه لقطع تعلق النفس عنها فلا يعاد بشخصه تارة أخرى إذ المعدوم لا يعاد والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلقات بالموت الطبيعي وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشائخ العرفاء وجماعه من المتكلمين كحجه الاسلام الغزالي والكعبي والحليمي والراغب الأصفهاني وكثير من أصحابنا الإمامية كالشيخ المفيد وأبى جعفر الطوسي والسيد المرتضى والعلامة الحلي والمحقق الطوسي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إلى القول بالمعادين ( 1 ) جميعا ذهابا إلى أن النفس مجرده تعود إلى البدن وبه يقول جمهور النصارى والتناسخية الا ان الفرق بان محققي المسلمين ومن يحذو حذوهم يقولون بحدوث الأرواح وردها إلى البدن لا في هذا العالم بل في الآخرة والتناسخية بقدمها وردها إلى البدن في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنة والنار الجسمانيتين . ثم إن هؤلاء القائلين بالمعادين جميعا اختلفت كلماتهم في أن المعاد من جانب البدن أهو هذا البدن بعينه أو مثله وكل من العينية أو المثلية أيكون باعتبار كل واحد من الأعضاء والاشكال والتخاطيط أم لا والظاهر أن هذا الأخير لم يوجبه أحد بل كثير
Footnote
( 1 ) هذا هو القول الفحل والرأي الجزل لان الانسان بدن ونفس وان شئت قلت نفس وعقل فللبدن كمال ومجازاة وللنفس كمال ومجازاة وكذا للنفس وقواه الجزئية كمالات وغايات يناسبها وللعقل وقواه الكلية كمال وغاية ولأن أكثر الناس لا يناسبهم الغايات الروحانية العقلية فيلزم التعطيل في حقهم في القول بالروحاني فقط وفي القول بالجسماني فقط يلزم في الأقلين من الخواص والأخصين س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 165 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )