Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 139

Contributors:

P.139
أحدهما وراء القفا والأخرى في مقابلتها بحيث يبصرها ويراعى مناسبة مخصوصة بين وضع المرآتين حتى ينطبع صوره القفا في المرآة المحاذية للقفا ثم تنطبع صوره هذه المرآة في المرآة الأخرى حتى تدرك العين صوره القفا كذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها انتقالات أعجب مما ذكر في المرآة ويعز على بسيط الأرض من يهتدى إلى كيفية الاهتداء بها فهذه هي الأسباب المانعة للنفس الناطقة من معرفه حقائق الأمور والا فكل نفس بحسب الفطرة السابقة صالحه لان تعرف حقائق الأشياء لأنها امر رباني شريف فارق سائر جواهر هذا العالم بهذه الخاصية وما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء إشارة إلى هذه القابلية وهذه الحجب الحائلة بين النفوس الانسانية وعالم الملكوت فإذا ارتفع هذه الحجب والموانع عن قلب الانسان الذي هو نفسه الناطقة تجلى فيه صوره الملك والملكوت وهياه الوجود على ما هي عليه فيرى ذاته في جنه عرضها السماوات والأرض بل يرى في ذاته جنه عرضها أوسع من عرض السماوات والأرض لأنهما عبارة عن عالم الملك والشهادة وهو محدود واما عالم الملكوت والحقائق العقلية وهو الاسرار الغائبة من مشاهده الحواس المخصوصة بادراك البصيرة فلا نهاية لها وجمله عالم الملك والملكوت إذا اخذت دفعه تسمى الحضرة الربوبية لان الله محيط بكل الموجودات إذ ليس في الوجود سوى ذات الله وأفعاله ومملكته من أفعاله فما يتجلى من ذلك للقلب هو الجنة ( 1 ) بعينها عند قوم وهو سبب استحقاق الجنة عند آخرين ويكون سعة المملكة في الجنة بقدر سعة المعرفة وبمقدار ما يتجلى للانسان من الله وصفاته وأفعاله وانما المراد من الطاعات وأعمال الجوارح كلها تصفية القلب وتطهير النفس وجلاؤها باصلاح الجزء العملي منها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ونفس الطهارة والصفاء ليست كمالا بالحقيقة لأنها امر عدمي والاعدام ليست من الكمالات بل المراد منها حصول أنوار الايمان أعني اشراق نور المعرفة بالله وأفعاله وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو المراد بقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام فهو على نور من ربه
Footnote
( 1 ) أي جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال الابداعية والانشائية س ره