Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 136

Contributors:

P.136
أعيت أطباء الأرواح عن علاجها إذ المحال غير مقدور عليه وهذا الألم الكائن عنها بإزاء اللذة الكائنة عن مقابلها وكما أن تلك اجل من كل احساس بملائم كذلك هذه أشد من كل احساس بمناف من تفريق اتصال بالنار أو تجميد بدن بالزمهرير أو ضرب عنق وقطع عضو وعدم تصور ذلك لأهله في الدنيا سببه ما ذكرناه من المعنى الذي قررناه في عدم وجدان اللذة المقابلة له وكما أن الصبيان لا يحسون باللذات والآلام التي يخص المدركين ويستهزؤن بهم وانما يستلذون ما هو غير لذيذ ويكرهه المدركون كذلك صبيان العقول وهم أهل الدنيا لا يشعرون بما أدركه ذو العقول البالغة الذين يخلصون عن المادة وعلائقها فصل ( 4 ) في سبب خلو بعض النفوس عن المعقولات وحرمانهم عن السعادة الأخروية اعلم أن القوة التي هي محل العلوم والمعارف في الانسان هي اللطيفة المدبرة لجميع الجوارح والأعضاء المستخدمة لجميع المشاعر والقوى وهي بحسب ذاتها قابله للمعارف والعلوم كلها إذ نسبتها إلى الصور العلمية نسبه المرآة إلى صور الملونات والمبصرات وانما المانع من انكشاف الصور العلمية لها أحد أمور خمسه كما ذكره بعض أفاضل العلماء في مثال المرآة . أولها نقصان جوهرها وذاتها قبل ان يتقوى كنفس الصبي فإنها لا يتجلى لها المعلومات لنقصانها وكونها بالقوة وهذا بإزاء نقصان جوهر المرآة وذاتها كجوهر الحديد قبل ان يذوب ويشكل ويصيقل . والثاني خبث جوهرها وظلمه ذاتها ككدورة الشهوات والتراكم الذي حصل على وجه النفس من كثره المعاصي فإنه يمنع صفاء القلب وطهارة النفس وجلائها فمنع ظهور الحق فيها بقدر ظلمتها وتراكمها كصداء المرآة وخبثها وكدورتها المانعة من ظهور الصورة فيها وان كانت قوية الجوهر تامه الشكل واعلم أن كل حركه أو فعل وقعت من النفس حدث في ذاتها اثر منها فان كانت شهوية أو غضبية صارت بحسبها عائقة من
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 136 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )