هذا الانسان حياته وحالاته ضعيفه وهي في الانسان الأول قوية جدا وللانسان
الأول حواس قوية ظاهره أقوى وأبين وأظهر من حواس هذا الانسان لأن هذه انما
هي أصنام لتلك كما قلناه مرارا فمن أراد ان يرى الانسان ( 1 ) الحق الأول فينبغي
ان يكون خيرا فاضلا وأن يكون له حواس قوية لا تنخفش عند اشراق الأنوار الساطعة
عليها لان الانسان الأول نور ساطع فيه جميع الحالات الانسانية الا انها فيه بنوع
أفضل وأشرف وأقوى وهذا الانسان وهو الانسان الذي حده أفلاطون الإلهي لأنه زاد
في حده فقال إنه الذي يستعمل البدن وتعمل أعماله باداه بدنية فهذه النفس تستعمل البدن
أولا فاما النفس الشريفة الإلهية فإنها تستعمل البدن استعمالا ثانيا أي بتوسط النفس
هامش
( 1 ) أي في عقله الصعودي وفي الوادي الأيمن من قلبه ولا يسمع تبعيد لن تراني
كما قال رب الأرباب فينبغي ان يكون خيرا بفعلية العقل العملي وفاضلا بفعلية العقل
النظري بل باندكاك جبل النفسية كما هناك باندكاك جبل الآنية فيصير انسانا كاملا بالفعل
لان الانسان الأول الجبروتي نور قاطع ساطع فيه جميع الحالات أي الكمالات الانسانية
ليس من الله بمستنكر
ان يجمع العالم في واحد
الا انها فيه بنحو أفضل هذا من باب الاستثناء من المدح بما يشبه الذم مثل انا أفصح
الناس بيد انى من قريش وهذا الانسان هو الذي حده أفلاطون في قوله بالمثل الإلهية
ان في معنى الانسانية انسانين انسان فاسد محسوس وانسان دائم ثابت غير داثر ولا زائل
ذو عناية بنوعه الا انه زاد في حده وفي النسخ التي رأيناه من سفر النفس لأنه زاد في
حده وهو غلط كما لا يخفى فقال إنه الذي يستعمل البدن أي لم يقتصر في حده على أنه
نور ساطع فيه جميع الكمالات الانسانية وفعلياتها بل زاد انه يستعمل
البدن مع أن استعمال البدن وقواه جهة النقص والحاجة كما أن العقل بالفعل جهة الكمال والغنى فأراد
أفلاطون الاستعمال الثانوي وبواسطة النفس والاستعمال التكميلي لا الاستكمالي وأيضا
استعمال النفس الناطقة بالحق عن الحق استعماله لاتصالها به وانها في جلبابها قد نضته
واليه أشار بقوله وذلك أنه إذا صارت النفس الحيوانية ملكوتية أي في الملكوت الأسفل
باستعمال الصوريات المثالية والرياضية لاقتناص الكليات ترتب عليها وجود النفس الناطقة
العقلية التي بالفعل وأعطت النفس الملكوتية حياه أشرف جبروتية وقد علمت سابقا
ان الكينونة السابقة للعقل الكلى كينونه للنفس وبها صح القول بقدمها الزماني وكذا
الكينونة اللاحقة له تكون لها وهذا أوضح س ره