تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الشيطان لا أصل الحب المودع في الفطرة والغريزة والطبيعة وهو المنسوب إلى اللّه سبحانه . والآية مسوقة لدفع توهم الاستغناء عن اللّه بالأموال والأولاد كما في ما قبل الآية « ان الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا » إذ يظهر منها ان الكفار يعتقدون الاستغناء بالأموال والأولاد من اللّه . فالآية تبين أن سبب ذلك انهم انكبوا على حب هذه المشتهيات وانقطعوا إليها من ما يهمهم من امر الآخرة وقد اشتبه عليهم الامر فان ذلك متاع الحياة الدنيا وما هو الامقدمة لنيل ما عنده اللّه من حسن المآب وانما قدر لهم ذلك ليتخذوها وسيلة إلى الدار الآخرة ويأخذوا من متاع هذه ما يتمتعون به في تلك الدار لا لينظروا إلى ما في الدنيا من زخرفها وزينتها بعين الاستقلال ويتخذوا الوسيلة غاية ومقصدا . وهذا التزين اعني ظهور الدنيا للانسان بزينة الاستقلال والغاية والمقصد لا يستند إلى اللّه سبحانه بل يستند إلى الشيطان . زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون . فالمقام مقام ذم هذه الشهوات المحبوبة للناس لصرفها والهائها الناس عمالهم عند اللّه وحثهم على الاعراض عن الآخرة بقرينة ذيل الآية « ذلك متاع الحياة الدنيا واللّه عنده حسن المآب قل أونبئكم بخير من ذلكم » . فهذا الحب هو الحب البالغ حد العشق والانغمار في الشهوات والذي صار سببا لترجيح الدنيا على الآخرة بتزيين الشيطان . وبناءا على هذا تكون الآية شاهدا للجمع بين الآيات والروايات وأما إذا كان المزين هو اللّه تعالى كما في بعض التفاسير فلا تنفعنا في المقام كما لا يخفى فراجع . 2 - فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى تورات بالحجاب « 1 » . بناءا على بعض التفاسير .
هامش
( 1 ) ص : 38 - الآية 32 .