الطرف الثالث
في الكلام في ناحية المعلوم وفيه فصول
فصل
في أن المعقولات لا تحل جسما ( 1 ) ولا قوه في جسم بل يحصل
لجوهر قائم بنفسه ضرب آخر من الحصول كما أوضحنا سبيله
فنقول ان المعلوم إذا كان صوره عقلية فلا يمكن ان يدرك بقوة جسمية
ولا بقوة في جسم بوجه من الوجوه ( 2 ) وبرهانه ان كل قوه في جسم فان الصورة
التي تدركها لا تخلو اما أن تكون حاصله في ذلك الجسم أو غير حاصله فيه فان
كانت حاصله فيه لم تكن صوره عقلية فلم تكن معقولة بل لو كانت مدركه لكانت
محسوسة وقد فرضنا انها معقولة هذا خلف وان لم تكن حاصله في ذلك الجسم
الذي كانت القوة المدركة فيه لا بد وأن يكون لمادة تلك القوة نسبه وضعية إليها
لما ثبت ان أفاعيل القوى الجسمانية وانفعالاتها انما كانت بمشاركة الوضع ( 3 )
هامش
( 1 ) هذا وان قد مضى الا انه كان المقصود في الطرف الثاني تجرد العاقل فكان
تجرد المعقول هناك طريقا إلى المقصود بل أحد الطرف وهاهنا نفس المقصود لا طريقا
س ره
( 2 ) أي بالجسم فالمراد بالقوة هنا القوة الانفعالية وبقوة في الجسم القوة الفعلية
س ره
( 3 ) ففيما نحن فيه أيضا الادراك اما انفعال كما هو المشهور واما فعل كما هو
مذهب المصنف قدس سره وعلى أي التقديرين لا بد من الوضع والا كان وجود المادة
فيها لغوا إذ وجودها لتحصيل الوضع المخصوص بين القوة الفعلية والقوة الانفعالية
س ره .