بينهما بالفاعلية والمفعولية فكون المقدار المشكل فاعلا للقوة الدراكة غير صحيح
لما ثبت ان المقادير ليست عللا فاعليه لأمر مباين ( 1 ) .
وأيضا هذه القوة باقيه فينا وتلك الصورة وأشباهها قد تزال وتسترجع فبقي
ان القوة الخيالية فاعله إياها أو واسطه أو شريكه فهي لو كانت قوه مادية لكان
تأثيرها بمشاركة الوضع وكل ما تأثيره بمشاركة فلا تؤثر الا فيما له أو لمحله وضع
بالقياس إليه فالنار لا يسخن الا لما يجاورها في جهة منها والشمس لا تضئ الا لما
يقابلها في جهة منها والصورة الخيالية غير واقعه في جهة من جهات هذا العالم .
وأيضا هي مما يحدث دفعه ( 2 ) والقوة الجسمانية لا يمكن ان يكون لها نسبه
إلى نفس صوره شئ يحدث تلك الصورة بسببها قبل وجودها لان النسبة إلى ما لم
هامش
( 1 ) وذلك أن بناء الفاعلية على المعية بالمنفعل والمقدار وكل ممتد لا حضور
بذاته لذاته بل كل جزء له بينونة مع كل جزء ومع الكل ولهذا ليس له وجود نوري
علمي كما مر والفاعلية تستدعى حضورا أوفر س ره
( 2 ) فيما قبل جعل مانع الوضع هو التجرد وان القوة الجسمانية لا وضع لها بالنسبة
إلى المجرد ولو كان مجردا برزخيا وهنا جعل مانع الوضع العدم وان القوة لا وضع لها
بالنسبة إلى المعدوم المطلق إذ لا وجود للأثر لا لنفسه ولا مادته إذ لا مادة هنا فمعنى
يحدث دفعه انها غير مسبوقه بمادة تصحح الوضع ونفس الصورة معدومة بعد ويحتمل ان
يكون وجها على حده بان أفعال القوى الجسمانية تدريجية ولهذا يعبر عنها بان يفعل وهي
من المقولات لا أفعال الله والابداعيات وان الخياليات من المنشآت تنشأ بمجرد كلمه
كن بل وجودها نفس كلمه كن فلا يكون الخيال قوه جسمانية س ره .