وليس كذلك أو يكون شكلا في مادة دماغية حامله له والمادة الدماغية مشتغلة
بشكل صغير المقدار غير هذا الشكل والمادة الواحدة لا يجوز ان تشتغل في آن
واحد بمقدار صغير في غاية الصغر وبمقدار عظيم في غاية الكبر ولا تشكل أيضا
بشكلين متبائنين دفعه واحده ( 1 ) .
وأيضا شكل الدماغ طبيعي وكذا مقداره مقدار طبيعي له وهذا الشكل الذي
كلامنا فيه قد يحصل بالإرادة النفسانية على أي مقدار يريد وكذا غيره من
الصور والاشكال .
وأيضا ربما يزداد المقدار المشكل الحاضر في الخيال وينبسط في تماديه إلى
حيث تشاء النفس وكل جسم طبيعي لا يمكن ان ينمو ويزداد الا بإضافة مادة من
الخارج إليه فظهر ان المقدار المشكل المتخيل ليس مقدارا لمادة دماغية ولا لغيره
من الأجسام الخارجية فبقي ان يكون نسبه القوة الدراكة إليه غير نسبه القوة
الحاملة لما يحلها ولا نسبه ذي وضع بذى وضع آخر بل نقول من رأس ان تلك
القوة لا محاله لها علاقة إلى ذلك الشكل فتلك العلاقة اما وضعية كالمجاورة والمحاذاة
وما يجرى مجراه كما بين الأجسام الخارجية واما غير وضعية والقسم الأول
محال لان ذلك الشكل غير واقع فوق الانسان ولا تحته ولا في يمينه أو يساره ولا
قدامه أو خلفه فبقي القسم الثاني وقد علمت أنها ليست بالقابلية بان يكون
المتخيل المشكل صوره لتلك القوة كما مر ولا بالمقبولية بان يكون القوة صوره
له لاستحالة كون المدرك بالقوة صوره لما هو مدرك بالفعل ( 2 ) فبقي ان يكون العلاقة
هامش
( 1 ) المحذور الأول من جهة الكم وهذا من جهة الكيف لان الشكل هيئة إحاطة
حد واحد أو حدود بالجسم فالشكل كيف مختص بالكم س ره
( 2 ) لا يقال المدرك بالقوة كيف يكون فاعلا لما هو مدرك بالفعل ولا يكون صوره
له والصورة أخف مؤنه من الفاعل لأنا نقول المحذور ليس مجرد كون المدرك بالقوة
صوره لما بالفعل بل إن الصورة التي هي بالفعل كيف يكون مادة والمادة ما بالقوة
وكيف يكون المادة عرضا والصورة جوهرا لان القوة جوهر ونحن نريد ان نثبت تجردها
والتجرد فوق الجوهرية واما حديث فاعليتها فهي واسطه أو شريكه الفاعل الذي هو
النفس فكلمه أو فيما بعد اضراب وأيضا لو كان القوة صوره كان المادة عرضا والصورة
جوهرا لان القوة جوهر كما أنه لو كان المتخيل المتشكل فاعلا والقوة منفعلة لزم ان
يكون الفاعل عرضا واضعف والمنفعل جوهرا وأقوى وهذا لا يجوز س ره