Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 462

Contributors:

P.462
انه الذي جعل الذات التي كانت عقلا بالقوة عقلا بالفعل وجعل المعقولات التي كانت معقولات بالقوة وهي متخيلات معقولات بالفعل فان الشئ بنفسه لا يمكن ان يخرج من القوة إلى الفعل والا لكان الشئ الواحد جاعلا ومجعولا لنفسه والقوة فعلا هذا محال فان المعدوم لا يصير موجودا الا بموجود بالفعل والجسم لا يتسخن الا بمسخن غيره ولا يستنير الا بمنير بالذات فنسبه العقل الفعال إلى العقل الذي بالقوة كنسبة الشمس إلى العين التي هي مبصرة بالقوة عند الظلمة لان البصر هو قوه استعدادية وهياه ما في مادة وهو من قبل ان يصير مبصرة ومرئية بالقوة وليس في جوهر الباصرة التي في العين كفاية في أن تصير مبصرة بالفعل ولا في جواهر الألوان كفاية في أن تصير مرئية مبصرة بالفعل فان الشمس تعطى البصر ضوءا اتصل به وتعطى الألوان ضوءا اتصله بها فيصير البصر بالضوء الذي استفاده من الشمس مبصرا بالفعل ويصير الألوان بذلك الضوء مبصرة مرئية بالفعل بعد أن كانت مبصرة بالقوة وذلك الضوء نحو من الوجود المحسوس كذلك هذا العقل الذي هو بالفعل دائما يفيد العقل الهيولاني وجودا ما منزله ذلك الوجود من العقل الهيولاني منزله الضوء من البصر وكما أن البصر بالضوء نفسه يبصر الضوء الذي هو سبب ابصاره ويبصر الشمس التي هي سبب الضوء به بعينه ويبصر الأشياء التي هي كانت بالقوة مبصرة مرئية فتصير مبصرة مرئية بالفعل كذلك العقل الهيولاني فإنه بذلك الوجود العقلي يعقل نفس ذلك الوجود وبه يعقل العقل بالفعل الذي هو سبب فيضان ذلك النور العقلي في العقل الهيولاني وبه يصير الماهيات التي كانت معقولة بالقوة معقولة بالفعل وبه يصير أيضا هو عقلا بالفعل وهي أيضا عقولا بالفعل وقد علمت من طريقتنا ان الحس عين المحسوسات وان الجوهر الحساس منا يدرك المحسوسات له بنفس تلك المحسوسات فالبصر منا يدرك المبصرات بالذات بنفس تلك المبصرات بالفعل وكذلك العقل بالفعل منا يدرك المعقولات بالذات بنفس تلك المعقولات عندما كانت معقولة بالفعل واعلم أن المبصر بالذات عندنا ليست هذه الألوان والهيئات والاشكال القائمة بالمواد الخارجية لما أقمنا البرهان على أن لا حضور