Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 461

Contributors:

P.461
حتى يصير خيالا بالفعل ومتخيلا فحينئذ يتحقق فيه ان ذاته مجرده عن هذا العالم الحسى الوضعي وجميع ما فيه من ذوات الجهات والأوضاع لصيرورتها عين الصور الخيالية التي وجودها ليس في هذا العالم لعدم كونها من ذوات الأوضاع القابلة للإشارة الوضعية وإذا استحكم فيه ادراك الصورة العقلية بالبراهين اليقينية والحدود الحقيقية فعند ذلك يصير عقلا ومعقولا بالفعل فيتحقق تجرده عن الكونين فله ان يعقل كل حقيقة وماهية متى شاء وأراد لصيرورتها عين الصور العقلية بالفعل بعد ما كان كذلك بالقوة عند كونه صوره خيالية فصل في نسبه العقل الفعال إلى نفوسنا قد علمت أن النفس الانسانية ترتقي من صوره إلى صوره ومن كمال إلى كمال فقد ابتدأت في أوائل النشأة من الجسمية المطلقة إلى الصور الاسطقسية ومنها إلى المعدنية والنباتية ومنها إلى الحيوانية حتى استوفت القوى الحيوانية كلها حتى انتهت إلى تلك الذات التي منها أول الأشياء التي لا تنسب إلى المادة الجسمية وإذا وقع لها الارتقاء منه فإنما يرتقى إلى أول رتبه الموجودات المفارقة بالكلية عن المادة وهو العقل المستفاد وهو قريب الشبه بالعقل الفعال والفرق بينه وبين العقل الفعال ان العقل المستفاد صوره مفارقه كانت مقترنة بالمادة ثم تجردت عنها بعد تحولها في الأطوار والعقل الفعال هو صوره لم يكن في مادة أصلا ولا يمكن ان يكون الا مفارقه والعجب أنه من نوع ما هو عقل بالفعل ( 1 ) لأنه متحد به الا
Footnote
( 1 ) كونه عجبا من جهة ان أحدهما فقير والاخر مفتقر إليه وأحدهما مادي من وجه والاخر مجرد محض عن المواد وبعضهم لا يجوزون اختلاف افراد نوع واحد في المادية والتجرد ونحوهما س ره .