بعض النقوض الواردة عليه لكونه مدافعا لكثير من الاحكام التي ذهب إليها هو
وأشباهه من الحكماء .
وبالجملة ففيه موضع أنظار الأول ان لأحد ان يختار الشق الأول وهو
ان العقل بالفعل بالحقيقة هو العقل بالقوة عند حلول الصورة المجردة كما أن الحاس
بالفعل هو القوة الحساسة عند حلول الصورة الحسية .
قوله العقل بالقوة يعقل الصورة لأجل حصولها فيه كيفما كان أو لأجل
حصولها في شئ من شانه ان يعقل .
فنقول الحق هو الشق الأخير وهو ان تعقل تلك الصورة لأنها حلت في
شئ من شانه ان يعقل .
وقوله تقدير هذا الكلام انه انما عقلها لأجل وجودها لشئ من شانه ان
يوجد له .
فنقول ليس غرضنا من هذا الكلام بيان التحديد ( 1 ) أو اللمية في كون الصور
المجردة معقولة للعقل بالقوة حتى يلزم تعليل الشئ بنفسه بل المطلب ان وجود
الصور المعقولة للعقل بالقوة ليست كوجود الصور الطبيعية الملفوفة بالغواشي للمادة
لان المادة ليس من شانها أن تكون عاقلة ولا من شان الصور المخلوطة بالعوارض
الجسمانية أن تكون معقولة بخلاف الصور المجردة المقارنة للعقل الهيولاني فإنه
يعقلها لان من شانه ان يوجد له تلك الصورة التي وجودها ليس كوجود الصور
الطبيعية لموادها أو نقول على سبيل التعليل ( 2 ) ان العقل بالقوة انما يعقل تلك
هامش
( 1 ) أقول غرض الشيخ ليس الا بيان التحديد والباء البيانية في قوله فاما ان يعقلها
بان يحدث لذات العقل الخ أبين دليل على هذا واما اللمية فالشيخ أيضا لم يبطل من باب
انه يلزم تعليل الشئ بنفسه بل من حيث إن وجود الصورة لشئ من شانه ان يوجد لم
يصدق على وجود الصورة للمادة ولو قيد الصورة بالمعقولة استفسر عن المعقولية ولم
يظهر بعد س ره
( 2 ) لا يخفى ان حصول امر غير ذي وضع لأمر غير ذي وضع اختيار شق آخر فكأنه
يقول خفى عليك شق ثالث س ره .