تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فهو عقل بالفعل دائما لا يمكن ان يوجد وهو عقل بالقوة ولا يجوز ان يكون مجموعهما لأنه لا يخلو اما ان يكون يعقل ذاته أو غير ذاته ولا يجوز ان يعقل غير ذاته لان ما هو غير ذاته فاما اجزاء ذاته وهي المادة والصورة المذكورتان أو شئ خارج عن ذاته فإن كان شيئا خارجا عن ذاته فهو يعقله بان يعقل صورته المعقولة فيحل منه محل المادة ولا يكون تلك الصورة التي نحن في بيان أمرها ( 1 ) بل صوره أخرى بها يصير عقلا بالفعل وأيضا نحن انما نضع هاهنا الصورة التي بها يصير العقل بالفعل عقلا بالقوة هذه الصورة ( 2 ) ثم مع ذلك فان الكلام في المجموع مع تلك الصورة الغريبة ثابت ولا يجوز ان يكون اجزاء ذاته لأنه اما ان يعقل الجزء الذي كالمادة أو الذي كالصورة أو كلاهما وكل واحد من تلك الأقسام اما ان يعقله بالجزء الذي هو كالمادة أو بالجزء الذي كالصورة أو كلاهما ( 3 ) وأنت إذا تعقلت هذه الأقسام بان لك الخطاء في جميعها فإنه إن كان يعقل الجزء الذي هو كالمادة بالجزء الذي هو كالمادة فالجزء الذي كالمادة عاقل لذاته ومعقول لذاته ولا منفعه للجزء الذي كالصورة في هذا الباب هاهنا وإن كان يعقل الجزء الذي كالمادة بالجزء الذي كالصورة فالجزء الذي كالصورة هو المبدء الذي بالقوة والجزء الذي كالمادة هو المبدء الذي كالصورة والفعل وهذا عكس الواجب ( 4 ) وإن كان يعقل
هامش
( 1 ) إذ نحن في بيان امر الصورة الأولى التي بها يصير العقل بالقوة عقلا بالفعل وتحقق الطبيعة بتحقق فرد ما س ره ( 2 ) أي الصورة التي مسبوقه بالقوة والشأنية هذه الصورة الغريبة والصورة الأولى وقعت في صقع القوة وهذا باطل وقد مر ان العقل بالفعل في كتاب النفس هو الذي من شانه ان يكون عقلا بالفعل س ره ( 3 ) وكونها مع ذلك جزءا وغيرا باعتبار الفرقة بين الآحاد بالأسر من الاجزاء وبينها من حيث الهيأة الاجتماع عنه لتكون جزءا س ره ( 4 ) بل يلزم سبك قوه من قوه ومادة عن مادة لان الذي كالصورة صار مبدءا قابليا كالمادة والذي كالمادة قوه من أصله فأين يحصل العقل بالفعل وأيضا يلزم الخلف لان الجزء الصوري عاقل لا المجموع فلا منفعه للجزء المادي في هذا الباب س ره .