فيه الاشتداد والاشتداد مما يخرج الشخص من نوعه اخراجا تدريجيا اتصاليا إلى
نوع آخر بالقوة كما في اشتداد السواد والحرارة وغيرها .
وثانيهما ان الحكماء أثبتوا تركب الجسم من الجوهرين الهيولى والصورة
من جهة ان في الجسم صوره إتصالية وفيه أيضا قوه أشياء اخر والشئ الواحد
البسيط لا يمكن ان يكون فيه فعليه امر وقوه امر آخر معا فلا بد ان يكون مركبا
من الجزئين يكون بأحدهما بالقوة والاخر بالفعل .
وأيضا أقاموا البرهان على بقاء النفس الانسانية بأنه لو فسدت يلزم ان يكون
فيها قوه ان تفسد وفعل ان تبقى وكل ما فيه قوه ان يفسد فله أيضا قوه ان يبقى
فيلزم أن تكون النفس مركبه من قوه ان تفسد وفعل ان يبقى وهو محال لان
النفس بسيطه ليس فيها تركب من مادة وصوره خارجيتين فإذا كان الامر هكذا
فكيف يجوز كون النفس هيولي لصورة عقلية .
والجواب ان التركب انما يلزم ان لو كان الشئ قوه وفعلا بالقياس إلى
كمال واحد ( 1 ) أو كمالات في نشأة واحده محسوسة أو معقولة فان فعليه الصور
الجسمانية وقوتها حيثيتان مختلفتان توجبان تكثر الموضوع واما كون الشئ بالفعل
بحسب الصورة الجسمية وبالقوة بحسب الصورة العقلية فلا توجب اختلاف الحيثيتين
وتعدد الموضوع بحسبها ( 2 ) وكذا كون النفس آخر الصور الكمالية لهذه الموجودات
هامش
( 1 ) كالجسم يكون في آن واحد له قوه البياض وفعليته فرضا أو كمالات كالجسم له
فعليه الصورة الجسمية وقوه حركه كما يقال في اثبات الهيولى وقوله أو معقولة كما
يكون للعقل الكلى كمال بالفعل وكمال آخر بالقوة فرضا س ره
( 2 ) إذ ليس مثل الجسم فإنه فعليته بصورته ويقبل حركه مثلا بهيولاه لأنها حامله
القوة بل هيهنا النفس التي لها فعليه النفسية هي بعينها لها قوه الصورة الفعلية .
لا يقال إنه على هذا لا يمكن اثبات الهيولى إذ الصورة الجسمية كما انها فعليه
كذلك قوه للكمالات كما يقول الاشراقيون القائلون ببساطة الجسم .
لأنا نقول مراده كما أشار إليه في أول كلامه بقوله في نشأة واحده وفيما بعد أو لا يرى
الخ وبقوله معنى التجريد ليس بحذف بعض الصفات واثبات البعض ان العقل الهيولاني
ليس مادة حقيقية مصطلحه لان المادة المصطلحة موجود طبيعي حامل لموجود طبيعي آخر
باق معه في نشأة واحده طبيعية وهنا تركب وتعدد واما الموجود الطبيعي الذي هو النفس
بما هي النفس فلا يبقى مع العقل بالفعل كما لا يبقى شئ من الصور الطبيعية المحسوسة
بالعرض عند تبدلها إلى المعقولات بالذات وليست تلك قابله لهذه بحيث يجتمع القابل
مع المقبول بل تلك بأجمعها ترفع هذه بكليتها توضع كما في تبدل النشأة الدنيوية بالنشأة
الأخروية يبدل الأرض غير الأرض والسماوات مطويات بيمينه فالعقل الهيولاني شبيه
مادة لعالم العقل كما مر في كلام المعلم الثاني ان العقل بالفعل شبيه مادة للمستفاد وهو
لغيره وكذا القوة فيه شبيه القوة لان القوة الاستعدادية في المادة ان يكون المستعد في زمان
خاليا عن المستعد له وهو معدوم بعد بالعدم المقابل ويقبله في المستقبل وهذا غير ممكن
في المجردات أي مجرد كان سواء كان بتجريد مجرد أم لا فان المعقول الواحد كالنار الكلى
العقلي مثلا له وجود محيط مجرد لا يسعه زمان ولا مكان فضلا عن العقل بالفعل المطلق فكيف
يقال إنه قوه شئ أو مرهون بزمان أو معدوم في زمان وبالحقيقة معنى قولنا صار العقل
بالقوة أو النفس عقلا بالفعل بل الطبع نفسا ان هنا اتصالا حقيقيا واصلا محفوظا في
المراتب لا ان إحداهما قابله ومحل الأخرى .
ان قلت إذا تصور العقل الهيولاني بصور معقولة كالأوليات فباليقين نقطع ان فيه
قوه لكثير من المعقولات الاخر .
قلت المراد بالقوة القبول بمعنى الاتصاف .
وأيضا للعقل الهيولاني مراتب كما يقال للهيولي الأولى حصص وبها يصحح ان
ماء القصعتين هو ماء الجره لا ماء البحر فمرتبة منه تحول إلى المعقول الخاص غير مرتبه
أخرى لم تتحول .
وعندي جواب آخر عن الاشكال الثاني أوضح وهو التزام ان للعقل الهيولاني فعليه
وقوه حقيقية بلا لزوم يركب في نفس العقل فان الفعلية مصداقها نفسه والقوة يصحبه باعتبار
التعلق بالمادة ومادة النفس هي البدن وفي تعاقب المعقولات عليه يتعاقب على مادته
قوه بعد قوه والتعاقب في المعقولات المقوى عليه باعتبار إضافاتها كيف وقد عرفت ان
المعقول الصرف من الفرس مثلا في العقل بالفعل والفعال والف عقل واحد .
وأيضا جواب آخر هو التزام التركيب لكن لا من الهيولى والصورة الجسمية أو
الطبيعية بل من الهيولاني والصورة العقلية المجردة على مراتبهما كما مر في كلام الشيخ
انه ان أريد بالعقل الهيولاني الاستعداد المطلق فلا يزول ما دمنا في البدن وان أريد
الاستعداد بالنسبة إلى معقول خاص فهو ممكن الزوال .
وبهذا يندفع اشكال اخر هو الحقيقة المحمدية عند أهل الذوق من المتشرعة وصلت
في عروجها إلى العقل الفعال وتجاوز عنه كما قال بعض الأشعة منها بل من هو هي بوجه
وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة وقال العارف الرومي
احمد أر بگشايد آن پر جليل * تا ابد مدهوش ماند جبرئيل
وقال الشيخ العطار النيشابوري
چون بخلوت جشن سازد با خليل * پر بسوزد در نگنجد جبرئيل
چون شود سيمرغ جانش آشكار * موسى از وحشت شود موسيجه وار
وقد قرر ان العقول الكلية لا حالة منتظرة لها فكيف يتحول الروح النبوي الختمي
صلى الله عليه وآله من مقام إلى مقام فالجواب ان مصحح التحولات هو المادة البدنية
ففرق بين العقل الفعال الذي لم يصادف الوجود الطبيعي وبين العقل الفعال المصادف له
فالأول له مقام معلوم والثاني يتخطى إلى ما شاء الله كما قال صلى الله عليه وآله لي مع الله
الحديث فما دام البدن باقيا كان التحول جائزا س ره .