تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
العلم بأسبابها القصوى لا بد وان يتغير بتغيرها فإنك إذا علمت من زيد انه في الدار عند كونه فيها فإذا خرج زيد عن الدار فاما ان يبقى العلم الأول أو لا يبقى فان بقي لم يكن علما بل جهلا فذلك الاعتقاد قد تغير في كونه علما واما ان لم يبق فالتغير هاهنا أوضح ( 1 ) . وقال بعض الناس العلم بان الشئ سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد ذلك الشئ وهذا مما أبطلوه بوجهين . الأول انه لو كان كذلك لوجب إذا علمنا في وقتنا هذا ان زمانا من الأزمنة سيوجد نحو ان نعلم في النهار بان الليل المستقبل سيوجد ثم جاء الليل ونحن في مكان ( 2 ) لا نميز بين الليل والنهار ان نكون عالمين بوجود الليل إذ فينا علم بذلك
هامش
( 1 ) ظاهره انه اعتراف بتغير الصورة العلمية مع تغير المعلوم الجزئي المادي وهو ينافي البناء على تجرد العلم حتى العلوم الحسية والخيالية والوهمية والتحقيق ان الصور العلمية مجرده غير قابله للتغير سواء كانت كليه أو جزئيه غير أن العلوم الانفعالية لما كانت لا تفارق أعمالا مادية صادره عن مظاهر القوى النفسانية كالعين والاذن وغيرهما كان ظهورها للنفس تابعه للفعل والانفعال المادي الواقع في تلك المظاهر وبانقطاع ذلك ينقطع الظهور فالتغير انما يقع في مرحلة المظاهر البدنية من حيث أعمالها واما الصورة العلمية وان كانت جزئيه حسية فلا تغير فيها والدليل على ذلك انا نقدر على اعاده الصور التي أحسناها قبل زمان بعينها ولو كانت الصورة المحسوسة مادية لزالت بزوال الحركات المادية وامتنع ذكرها بعينها بالضرورة هذا واما تعلق العلم الاحساسي والخيالي بالتغيرات والحركات والمقادير التي تحتمل القسمة ووجوب مطابقه الصورة العلمية للمعلوم الخارجي فالعلم بالتغير وحركه والانقسام غير تغير العلم وحركته وانقسامه فافهم ذلك والواجب مطابقه الصورة العلمية للخارج بحسب الماهية لا بحسب نحو الوجود هذا ط مد ( 2 ) انما الحاجة إلى اعتبار الكون في مكان كذا لأجل ان المعلوم بالذات الذي هو عين العلم في الزمانين واحد لفرض الخصم وحده العلمين فلو تصور تغاير كان لتغاير المعلوم بالعرض أي النهار والليل فإذا وجد الليل وجب ان يتحقق الوحدة لان العلم به نفس العلم الذي كان قبل وأيضا لأجل تأكيد المحذور س ره .