تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الا واحد بعينه وهذا لا يدفع الكلية ان تذكرت ما قلناه قبل انتهى نقل ألفاظه . وبالجملة فمذهب الشيخ ان علمه تعالى بجميع الموجودات حتى الشخصيات على الوجه الكلى وليس معنى ذلك أنه يعلم طبائع الأشياء ونوعياتها لا شخصياتها حتى يلزم ان يغيب عن علمه بعض الخصوصيات كما توهمه بعضهم بل مذهبه كما نص عليه ان الباري يعلم الشخصيات كلها كما يعلم الأجناس والأنواع لكنه يعلمها بنعوت وصفات كليه نوعها منحصر في شخص منها ( 1 ) وبعض المتأخرين كالمحقق الطوسي ومن في طبقته وان خالفوه في القول بتقرير رسوم المعقولات في ذاته وطعنوا عليه في ذلك لكنهم لم يتمموا الامر في تحقيق العلم بل لم يبلغوا ما شاؤوه في ذلك ونحن قد أجبنا عن اعتراضاتهم على الشيخ وبينا وجه القصور في ايراداتهم عليه وكيفية علم الباري بالأشياء ليست كما زعموه ولا كما قرره الشيخ بل كما حققناه وموعد بيانه من ذي قبل إن شاء الله تعالى
هامش
( 1 ) فان عناية الشيخ كلها بان علمه بالأشياء ليس بوجوداتها المتغيرة حتى يلزم التغير في علمه وحتى يلزم الايجاب إذ لا علم سابق حينئذ على الفعل ولا بصورها المأخوذة منها حتى يلزم الانفعال وغيره بل بالصور السابقة المتأدية من المبادئ إليها مع تخصصها بحيث انحصرت في فرد ثم الملاك في معلوميتها بما هي شخصيات ان الصور المخصصة آله لحاظ ذلك الجزئي وكمرآة انكشافه فذلك الجزئي معلوم بما هو جزئي سيما ان المعلوم عندهم ما حصل صورته عند العالم وهذا يصدق على ذي الصورة وهذا كما أن البياض مبصر لك بالحقيقة مع أن صورته المنشأة أو المقبولة لك وذاته للموضوع ومع هذا حضورها حضوره وتغايرهما بوجه غير قادح فان التميز غير التشخص إذ ربما يتحقق في الشخص تميزات كثيره وهو هو بعينه وقد مر من المصنف قدس سره ان الصورة الجرمية علم ومعلوم بواسطة الصورة الادراكية المثالية والعقلية النورية وأيضا هذه الصور التي هي علل ذوات الصور أقوى بمراتب منها وكل منها جامع للكمالات الأولى والثواني في ذوات الصور فكيف لا يكون حضورها عند الحق المحيط تعالى حضورها تمام الجزئيات وبالجملة لا خلاف عند الحكماء في العلم بالجزئيات وللناس فيما يعشقون مذاهب ولم يكن مقصود المشائين الا اثبات ثبات العلم وسبقه وفعليته ولا يتمشى كل ذلك عندهم الا بالقول بالصور المنشأة من جهة العلة وان تمشى ذلك بنحو أتم بتحقيق مسألة بسيط الحقيقة كل الأشياء بنحو أعلى وهو من علة أخرى الا ان المقصود انهم لم ينكروا شيئا من أنحاء العلم وغيرهم لم يتفطنوا به لدقة مسلكهم فقدحوا فيهم كالغزالي والخفري وغيرهما وكلهم لم ينصفوا وينادون من مكان بعيد ومراد الشيخ من الكلية المعقولية والتجرد لا خفاء الجزئي بما هي جزئي كما بينا مراده والمعقولية لا تنافى الجزئية كما في معقولية المجرد لذاته وأيضا لما لم يشغله شان عن شان علم الجزئي مع كل الجزئيات الأخرى على وجه المعقولية المذكورة س ره .