لا يمكن الا لواجب الوجود كما قال ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي
القيوم .
وحل هذا الاشكال مما قد حصل لبعض الفقراء الا ان العبارة تقسر عن
تقريره على ما هو حق أدائه لدقة مسلكه وخفاء سبيله ( 1 ) ومع ذلك نشير إليه بان
علمنا بنفوسنا لما كان عين وجود نفوسنا فلا بد ان يكون العلم بمبدء نفوسنا الذي
حصل بسببه علمنا بنفوسنا عين وجود المبدء لا عين وجود نفوسنا لكن وجود المبدء
هامش
( 1 ) المصنف قدس الله نفسه وروح رمسه كما كان مظهر اسم الله العليم الحكيم كان
مظهر اسمه القدير فحيث حرى على لسانه الشريف ان العبارة يقصر صاره قاصرة إذ يترائى من
ظاهرها اعاده الاشكال بل يستحيله وليس كذلك وكيف لا يقصر الشرك الواهي وهو
عالم اللفظ عن اصطياد العنقاء وهو عالم المعنى سيما مع شموخه الا ان ثوبا خيط من نسج
تسعه وعشرين حرفا من معاليه قاصر وبيان الحل المذكور يستدعى تمهيد أصول ثلاثة .
الأول ما مر قبيل ذلك من أن وجود العلة مقوم لوجود معلولها بمعنى ما ليس بخارج
فظهوره منطو في ظهورها .
والثاني ان الايجاد الحقيقي لا المصدري العنواني هو الوجود الحقيقي المنبسط
وهو الفيض المقدس والإضافة الاشراقية كما أن عدد حروفهما وهو روحها واحد كما مر
فذلك الوجود مضافا إلى الوجود الحق الوجوبي ايجاده ومضافا إلى الأشياء وجودها .
والثالث ما مر أيضا ان للإلهية درجات أي لفاعلية الحق تعالى مراتب أعلاها فاعليته
للعقول وقريب منها فاعليه العقول بفاعليته وتتنزل إلى أن تصل إلى فاعليه الطبائع
بفاعليته فالكل مجالي قدرته فان قدرتها منطوية في قدرته إذا عرفت هذه عرفت ان
معرفه النفس وعلمها بذاتها علما موثوقا به مسبوق بمعرفة مبدئها علما موثوقا به ولكن
من حيث الإضافة الاشراقية من المبدء ومن حيث الفاعلية الحقيقية في درجه النفس وهذا
علم بالذات بالوجه أي بالوجود المنبسط الذي هو وجه الله وليس علمنا الذات بالذات فلا
اكتناء ومع ذلك ففاعليته تعالى بذاته وعليته بنفسه لان ذلك الوجود المنبسط على كل
بحسب ظهوره ولا حكم له على حياله ولا موضوعية له باستقلاله انما هو كالمعنى الحرفي
ومحط حصول فائدة جوابه قدس سره في قوله مع اضافه فاعليته وقوله وكون الشئ
عند جاعله أقوى وأول كلامه قدس سره لتسجيل الوثاقة التي طالبها المستشكل بقوله يجب
ان يكون العلم بمبدئه كذلك وهاهنا جواب آخر يستفاد من أمثال قوله لكن
وجود المبدء إلى قوله لا عين وجودها وهو انه إذا علم وجود الواجب تعالى لم يبق وجود
النفس لان العلم بوجوده وجوده كما أن العلم بوجودها وجودها ووجود وجود لا يبقى
عنده وجود آخر .
آنجا كه توئى چو من نباشد * كس محرم أين سخن نباشد .
فلا يحيط به علم ممكن فكان البصير به طرفه سيما إذا لوحظ وجه الله ولوحظ
الوجود ساقط الإضافة عن الماهيات ولا يشاهده وجود مفصولا عن وجود وكذا في لحاظ
علمها لله وبالله بل في علم النفس بذاتها حضوريا بل حصوليا يكون كأنها علمت كل الأنفس
ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحده وعلمت مقومها الوجودي أولا أولية ذاتية فهما
جوابان دقيقان برهانيان لهما مشرب عذب عظيم لأهله ولى جواب آخر انسب للبحاث
وهو ان قولكم العلم بوجود النفس يتضمن العلم بوجود الواجب صحيح لكن لا يصح قولكم
ثم لا أوثق الخ إذا ما قلتم في بيانه الا ان علمنا بذاتنا عين ذاتنا فالبهيمة أيضا علمها بذاتها
ذاتها والذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أيضا علمهم بأنفسهم حضوري ولا وثاقه فيه فكيف
يكون علمهم بمبدئهم وثيقا قويا فالعلم الحضوري للنفس بذاتها إذا كانت ناقصة حضوري
ولنفس الانسان الكامل بذاتها حضوري أيضا لكن أين هذا الحضور من ذلك الحضور
فللعلم الحضوري مراتب كعلم النفس الحساسية والخيالية والوهمية والعاقلة بالقوة والعقل
البسيط بذواتها فان الكل حضوري والأوثق منه علم العقل البسيط الذي للانسان الكامل
بذاته ثم إن تعقيب الياس عن المعرفة وان الواجب تعالى لا برهان عليه ولا حد له بهذا
التحقيق والحل رجاء بعد الياس والانسان الكامل لا بد ان يكون متخلقا بأخلاق الله تعالى
وقد عرف الله تعالى بجمعه بين الأضداد س ره .